المغرب العربي

الجيش التونسي يوضح موقفه وسط جدل سياسي متصاعد

الأحد 24 مايو 2026 - 05:20 م
هايدي سيد
الأمصار

أصدرت وزارة الدفاع في الجمهورية التونسية بيانًا رسميًا أعادت من خلاله التأكيد على التزام المؤسسة العسكرية بالحياد الكامل تجاه التجاذبات السياسية الداخلية، وذلك في أعقاب جدل واسع أثاره خطاب سياسي وتصريحات لعدد من الشخصيات العامة خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح البيان أن الجيش التونسي يظل مؤسسة جمهورية قائمة على الانضباط والالتزام بالقانون، وتتمثل مهمته الأساسية في حماية الدولة، والدفاع عن سيادتها، وضمان وحدة أراضيها، بعيدًا عن أي انخراط في الصراعات الحزبية أو السياسية.

 كما شددت وزارة الدفاع على رفضها القاطع لمحاولات الزج بالمؤسسة العسكرية في الخلافات الداخلية أو استخدامها كطرف في أي صراع سياسي.

 

ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه المشهد السياسي التونسي حالة من الاستقطاب المتزايد، وتبادل الاتهامات بين أطراف سياسية مختلفة، ما أدى إلى تصاعد النقاشات حول دور مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش، في الحفاظ على الاستقرار العام. وأكد البيان أن المؤسسة العسكرية ستبقى ملتزمة بدورها الدستوري، ولن تتجاوز الصلاحيات الموكلة إليها تحت أي ظرف.

وأشار البيان إلى أن هذا التوضيح ليس الأول من نوعه، إذ سبق لوزارة الدفاع التونسية إصدار بيانات مماثلة في فترات سابقة، خاصة خلال السنوات التي أعقبت التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد منذ عام 2011، والتي أعادت تشكيل المشهد العام في تونس وأثرت على علاقة الدولة بمؤسساتها السيادية.

ويرى مراقبون أن صدور هذا البيان في هذا التوقيت يعكس حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها تونس، خصوصًا في ظل تزايد الدعوات غير المباشرة أو التصريحات التي قد تُفهم على أنها محاولة لإقحام المؤسسة العسكرية في الشأن السياسي، وهو ما تعتبره القيادة العسكرية خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.

وفي السياق ذاته، أكد محللون سياسيون أن الجيش التونسي حافظ على تقليد راسخ منذ استقلال البلاد، يتمثل في البقاء بعيدًا عن الحكم المباشر أو التدخل في الصراعات السياسية، مع التركيز على مهامه الأمنية والعسكرية، ودعم الدولة في مواجهة التحديات الوطنية، سواء في المجال الأمني أو التنموي أو الإنساني.

كما شدد البيان على أن المؤسسة العسكرية ستواصل أداء واجبها الوطني في إطار احترام الدستور والقانون، مع الحفاظ على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية، بما يضمن استمرار دورها كضامن للاستقرار ووحدة الدولة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن أي محاولات لجرّ الجيش إلى التجاذبات السياسية لن تؤثر على عقيدته الثابتة القائمة على الحياد والانضباط، وأن أولويته ستظل حماية تونس والحفاظ على أمنها واستقرارها.