كشفت منظمة حقوقية سودانية عن وجود ما بين 180 إلى 200 محتجز داخل أحد السجون في مدينة بورتسودان، شرق السودان، حيث يواجه عدد منهم أحكامًا تتراوح بين السجن لسنوات طويلة والإعدام، في قضايا أثارت جدلًا واسعًا حول أوضاع العدالة وحقوق الإنسان في البلاد.

وأوضحت منظمة "ضحايا دارفور" في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني، أن من بين المحتجزين شخص يُدعى عمر محمد عمر دارس، والذي تم اعتقاله عقب وصوله إلى مطار بورتسودان الدولي في مارس 2024، من قبل عناصر تابعة لما يُعرف بالخلية الأمنية المشتركة، قبل أن تتم إحالته لاحقًا إلى محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة، حيث يواجه حكمًا بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات.
وأشار التقرير الحقوقي إلى أن هناك نمطًا واسعًا من الملاحقات التي تستهدف مدنيين من مناطق غرب السودان، لافتًا إلى أن بعض هذه الحالات تُبنى على أساس الاشتباه أو الانتماء الجغرافي أو القبلي، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن استخدام القوانين الجنائية والأمنية في غير سياقها القانوني.
وحذرت المنظمة الحقوقية من خطورة استمرار استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في ملاحقة المدنيين، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى انتهاكات لحقوق أساسية، خاصة في ظل الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ويشهد السودان منذ أكثر من عامين صراعًا مسلحًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو الصراع الذي تسبب في أزمة إنسانية واسعة النطاق، صنفتها منظمات دولية باعتبارها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تقارير الأمم المتحدة، فقد أدى النزاع إلى نزوح نحو 12 مليون شخص داخليًا وخارجيًا، بينما يواجه ملايين السكان صعوبات حادة في الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية في مختلف مناطق البلاد.
وتواصل منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية دعواتها إلى ضرورة حماية المدنيين وضمان محاكمات عادلة وشفافة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو عرقية، مع التأكيد على أهمية تعزيز الرقابة القضائية على الإجراءات القانونية داخل البلاد.
ويأتي هذا التقرير في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، وسط غياب حلول سياسية قريبة تنهي النزاع المستمر وتعيد الاستقرار إلى البلاد.