لقي ستة مهاجرين سودانيين مصرعهم داخل الصحراء الليبية، بينما جرى إنقاذ عشرات المهاجرين الآخرين، بعد تعرضهم لظروف إنسانية قاسية خلال رحلة تهريب غير شرعية انطلقت من الأراضي التشادية باتجاه ليبيا، في حادثة جديدة تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة للهجرة عبر المسالك الصحراوية الخطرة في شمال أفريقيا.
وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية الليبي أن دوريات تابعة لفرع الواحات، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الليبية، تمكنت من ضبط مركبتين تقلان 52 مهاجرًا غير شرعي، بينهم 49 سودانيًا و3 تشاديين، أثناء عبورهم مناطق صحراوية وعرة قادمين من منطقة "كوري بوقدي" داخل الأراضي التشادية.
وأوضح الجهاز الليبي أن المهاجرين تعرضوا لظروف إنسانية بالغة الصعوبة خلال الرحلة، حيث عانوا من نقص المياه والغذاء والتيه في عمق الصحراء، ما تسبب في وفاة ستة سودانيين بعد نفاد الإمدادات وتعذر حصولهم على المساعدة أو الإنقاذ في الوقت المناسب.
وأشار جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا إلى أن جثامين الضحايا تُركت داخل الصحراء بسبب صعوبة الوصول إلى الموقع، مؤكدًا أنه تم إخطار النيابة العامة الليبية وبدء التنسيق مع الهلال الأحمر الليبي لتحديد أماكن الجثامين والعمل على انتشالها.

وبحسب السلطات الليبية، فإن موقع الحادث يبعد نحو 300 كيلومتر جنوب غربي منطقة الواحات، وهي منطقة صحراوية شاسعة تشهد نشاطًا متزايدًا لشبكات تهريب البشر التي تستغل الأوضاع الإنسانية الصعبة للمهاجرين واللاجئين القادمين من دول أفريقيا، خاصة السودان وتشاد.
وأكد الجهاز الأمني الليبي أن ما تشهده الصحراء من عمليات تهريب متواصلة يمثل خطرًا حقيقيًا ومأساة إنسانية متفاقمة، في ظل اعتماد المهربين على طرق صحراوية قاتلة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة والسلامة، ما يؤدي بشكل متكرر إلى سقوط ضحايا بسبب العطش والجوع والإجهاد.
كما جددت السلطات الليبية تحذيراتها من الانسياق وراء الوعود التي تروج لها شبكات تهريب البشر، مشيرة إلى أن العديد من هذه الرحلات تنتهي بكوارث إنسانية ومآسٍ مأساوية، خاصة مع غياب الخدمات الطبية وصعوبة الوصول إلى مناطق العبور الصحراوية.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه ليبيا تزايدًا ملحوظًا في أعداد السودانيين الفارين من الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، حيث اضطر مئات الآلاف إلى مغادرة البلاد بحثًا عن الأمان والاستقرار، بينما اتجه بعضهم إلى طرق الهجرة غير الشرعية أملاً في الوصول إلى أوروبا أو إيجاد فرص حياة أفضل.
وخلال الأشهر الماضية، تحولت الحدود الليبية مع السودان وتشاد إلى واحدة من أبرز نقاط العبور للمهاجرين، وسط تحذيرات متكررة من منظمات حقوقية وإنسانية بشأن تنامي أنشطة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين في المنطقة.
وفي المقابل، بدأت خلال الفترة الأخيرة عمليات عودة طوعية لعدد من السودانيين من ليبيا إلى السودان، بالتزامن مع جهود محلية ودولية للحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية وتقديم الدعم الإنساني للنازحين والمتضررين من الحرب.
وتعكس الحادثة استمرار الأزمة الإنسانية التي يعاني منها آلاف السودانيين الفارين من النزاع، في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية المعقدة التي دفعت كثيرين إلى المخاطرة بحياتهم عبر طرق صحراوية شديدة الخطورة.