جيران العرب

زيلينسكي يكشف استعداد روسيا لاستخدام صاروخ “أوريشنيك”

الأحد 24 مايو 2026 - 12:23 ص
مصطفي احمد
الأمصار

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من تصعيد عسكري روسي وشيك قد يُدخل الحرب مرحلة أكثر خطورة، بعدما كشف عن معلومات استخباراتية تشير إلى استعداد موسكو لتنفيذ هجوم واسع باستخدام صاروخ “أوريشنيك” الفرط صوتي، في وقت أطلقت فيه السفارة الأميركية في كييف تحذيراً عاجلاً من “هجوم جوي ضخم” قد يقع خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.

وفي رسالة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، قال زيلينسكي إن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، بالتنسيق مع شركاء غربيين، تلقّت بيانات تفيد بأن روسيا تُحضّر لضربة مركّبة قد تستهدف العاصمة كييف ومناطق أخرى، باستخدام أنواع متعددة من الأسلحة، من بينها صاروخ “أوريشنيك” متوسط المدى، والذي يُعد أحد أحدث الأسلحة الاستراتيجية في الترسانة الروسية.

ودعا الرئيس الأوكراني السكان إلى التعامل “بأقصى درجات المسؤولية” مع صافرات الإنذار والتوجّه فوراً إلى الملاجئ عند إطلاقها، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية توحي بتحركات عسكرية غير اعتيادية على الجانب الروسي.

التصريحات الأوكرانية جاءت بالتزامن مع بيان نشرته السفارة الأميركية في كييف على موقعها الإلكتروني، أكدت فيه أنها تلقت معلومات استخباراتية حول احتمال وقوع هجوم جوي واسع النطاق “في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة”، في خطوة تعكس حجم القلق الغربي من احتمال تنفيذ موسكو ضربة كبيرة قد تغيّر مسار المواجهة الميدانية.

ويُنظر إلى صاروخ “أوريشنيك” باعتباره أحد أكثر الأسلحة الروسية تطوراً، إذ يتمتع بقدرات فرط صوتية تتيح له اختراق أنظمة الدفاع الجوي بسرعة هائلة، كما يمكن تزويده برؤوس تقليدية أو نووية. وكانت موسكو قد نشرت هذا الصاروخ العام الماضي في بيلاروسيا، الحليف الأقرب للكرملين، والتي تشترك بحدود مع أوكرانيا وثلاث دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا.

وسبق لروسيا أن استخدمت “أوريشنيك” مرتين منذ بدء الحرب في فبراير 2022، الأولى في نوفمبر 2024 ضد منشأة عسكرية أوكرانية، والثانية مطلع عام 2026 حين استهدف مركزاً للصناعات الجوية غرب أوكرانيا قرب حدود الناتو. وفي المرتين، أكدت موسكو أن الصاروخ لم يكن مزوداً برأس نووي، إلا أن استخدامه حمل رسائل ردع استراتيجية للغرب وكييف على حد سواء.

التوتر المتصاعد يأتي أيضاً بعد تهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري قاسٍ على هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة استهدف منشأة في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرة روسيا شرق أوكرانيا، وأسفر – بحسب موسكو – عن مقتل 18 شخصاً وإصابة أكثر من 40 آخرين.

في المقابل، نفت كييف استهداف مواقع مدنية، مؤكدة أن الضربة كانت موجهة ضد وحدة روسية متخصصة في تشغيل المسيّرات العسكرية.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية قبل أكثر من أربع سنوات، تصاعدت المخاوف الدولية مراراً من انزلاق الصراع نحو مواجهة أوسع، خصوصاً مع تزايد استخدام الأسلحة بعيدة المدى والتلويح المتكرر بالخيار النووي التكتيكي. ويرى مراقبون أن أي استخدام جديد لصاروخ “أوريشنيك” قد يمثل محاولة روسية لفرض معادلة ردع جديدة، في ظل استمرار الدعم العسكري الغربي لكييف وتعثّر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.