كشفت وسائل إعلام إيرانية، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لا تزال تواجه ثلاث قضايا خلافية رئيسية، رغم الحديث عن بعض التقدم النسبي في مسار التفاوض خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت المصادر أن أبرز نقاط الخلاف تتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى جانب الوضع المتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، وهي ملفات تعتبر من القضايا الحساسة التي تشكل جوهر الأزمة بين الجانبين.
وبحسب التقارير، فإن هذه الملفات ما زالت تمثل عائقًا أمام الوصول إلى اتفاق نهائي، في ظل تباين واضح في وجهات النظر حول آليات الحل وشروطه، رغم ما يقال عن تراجع بعض المواقف خلال جولات التفاوض الأخيرة.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير دولية إلى أن وسطاء في الملف الإيراني الأمريكي يعتقدون أن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت لتمديد وقف التصعيد لفترة إضافية، قد تصل إلى 60 يومًا، بما يتيح مساحة أكبر لاستكمال المفاوضات حول الملفات العالقة.

ويتضمن هذا الطرح، وفقًا للتقارير، خطوات تدريجية تشمل بحث آليات تتعلق بتخفيف بعض القيود الاقتصادية، وإمكانية إعادة فتح الممرات الملاحية بشكل طبيعي، إلى جانب مناقشة مستقبل المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب، مقابل إجراءات تخفيف تدريجية للعقوبات المفروضة على طهران.
كما تدرس الأطراف المعنية مقترحات تتعلق بالإفراج التدريجي عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في بنوك خارجية، ضمن إطار تفاهمات أوسع تهدف إلى خفض التوتر وتهيئة بيئة مناسبة للتوصل إلى اتفاق شامل.
في المقابل، لا تزال نقطة الخلاف الأكثر تعقيدًا مرتبطة بالمطالب المتعلقة بالبرنامج النووي، حيث تتمسك بعض الأطراف بضرورة فرض قيود صارمة على الأنشطة النووية الإيرانية، بما في ذلك مطالب تتعلق بمستوى التخصيب وآليات الرقابة الدولية، في حين تؤكد طهران على حقها في الاستفادة من برنامجها النووي للأغراض السلمية.
كما تشير المصادر إلى أن الجانب الإيراني يعمل على إعداد صيغة تفاهم أولي تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة أوسع من التفاوض، في محاولة لاحتواء التصعيد الحالي وتجنب أي مواجهة مفتوحة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الضغوط الدولية للدفع نحو حل دبلوماسي، وسط تحذيرات من أن استمرار الخلافات دون اتفاق قد ينعكس سلبًا على أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية، خاصة في منطقة الخليج ومضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
وتبقى المفاوضات مرهونة بمدى قدرة الأطراف على تقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية الثلاث، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي ما ستسفر عنه الجولات المقبلة من محادثات قد تحدد مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران خلال المرحلة القادمة.