أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القارة الأفريقية تواجه مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز التضامن والتكاتف بين الدول الأفريقية، في ظل ما يشهده العالم من تطورات إقليمية ودولية متسارعة تنعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي والطاقة وحركة التجارة العالمية داخل القارة.
وجاءت تصريحات الرئيس المصري خلال كلمته في احتفالية “يوم أفريقيا” التي أقيمت بجامعة القاهرة، حيث شدد على أهمية توحيد الجهود بين الدول الأفريقية وتكثيف التعاون المشترك لمواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة والعالم خلال المرحلة الحالية.
وأوضح الرئيس المصري أن القارة الأفريقية تقف على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية، مستندة إلى ما تمتلكه من موارد طبيعية هائلة وإمكانات بشرية كبيرة، إلى جانب إرادة شعوبها الساعية إلى تحقيق التنمية وتعظيم الاستفادة من ثروات القارة.
وأشار إلى أن منظمة الوحدة الأفريقية، التي تأسست عام 1963 وتحولت لاحقًا إلى الاتحاد الأفريقي، لعبت دورًا تاريخيًا في دعم حركات التحرر الوطني وترسيخ دعائم العمل الأفريقي المشترك، مؤكدًا أن الاحتفال بيوم أفريقيا يجسد وحدة شعوب القارة وتاريخها النضالي الطويل.
وأضاف الرئيس المصري أن استضافة جامعة القاهرة للاحتفالية هذا العام تعكس مكانة الجامعة التاريخية والعلمية، لافتًا إلى أن الجامعة منذ تأسيسها عام 1908 اضطلعت بدور بارز في نشر المعرفة وتشكيل الوعي وبناء الإنسان العربي والأفريقي.

وأكد أن أجيالًا متعاقبة من خريجي جامعة القاهرة تجاوز تأثيرهم حدود بلدانهم وأسهموا في مسارات التحرر الوطني وجهود التنمية داخل العديد من الدول الأفريقية، وهو ما يعكس الدور الثقافي والتعليمي الذي لعبته مصر تجاه القارة على مدار عقود.
وشدد الرئيس المصري على أن التطورات الدولية المتلاحقة وما تسببت فيه من اضطرابات في الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة والغذاء، تفرض على الدول الأفريقية ضرورة العمل الجماعي للحفاظ على استقرار القارة وصون مقدرات شعوبها.
كما أكد أهمية ضمان حرية الملاحة وتأمين الممرات الحيوية بما يحقق الاستقرار ويحافظ على المصالح المشتركة للدول الأفريقية، مشيرًا إلى أن ذلك يجب أن يتم في إطار احترام قواعد القانون الدولي.
وفي ملف المياه، أوضح الرئيس المصري أن اختيار الاتحاد الأفريقي لقضية المياه كموضوع رئيسي لهذا العام يعكس أهمية هذا الملف بالنسبة لشعوب القارة، باعتباره أحد أهم عناصر استمرارية الحياة وتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار إلى ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار العابرة للحدود، والعمل على الإدارة الرشيدة للموارد المائية بما يحقق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة لجميع الدول، ويعزز مناخ السلام والاستقرار داخل القارة الأفريقية.
وأكد الرئيس المصري تمسك بلاده بالحفاظ على وحدة وسلامة الدول الأفريقية وصون مؤسساتها الوطنية، موضحًا أن مصر ستظل شريكًا فاعلًا في دعم جهود التنمية والبناء داخل القارة، سواء من خلال تبادل الخبرات أو تنفيذ المشروعات التنموية أو التعاون مع الشركاء الدوليين.
كما أعلن ترحيب مصر باستضافة قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية الثامنة خلال يونيو 2026، معتبرًا أن القمة تمثل فرصة مهمة للتشاور حول مستقبل التكامل الإقليمي وتعزيز العمل المشترك بين دول القارة.
ويحتفل الاتحاد الأفريقي سنويًا بيوم أفريقيا في الخامس والعشرين من مايو، تخليدًا لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، التي شكلت نقطة انطلاق مهمة نحو تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين دول القارة.