يبدو أن عالم كرة القدم بات يقترب من نهاية واحدة من أعظم الحقبات في تاريخه، مع تزايد الحديث حول موعد اعتزال الأسطورتين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، اللذين سيطرا على اللعبة لأكثر من 15 عاماً وكتبا فصلاً استثنائياً من المنافسة الفردية والجماعية.
وعلى مدار نحو عقدين، فرض النجمان حضورهما في مختلف البطولات العالمية، وتبادلا الهيمنة على الجوائز الفردية، وفي مقدمتها الكرة الذهبية، إلى جانب تحقيق عشرات الألقاب المحلية والقارية والدولية، ما جعلهما محور جدل دائم بين جماهير كرة القدم حول العالم بشأن هوية اللاعب الأفضل في التاريخ.
ووفقاً لتقرير نشرته شبكة Planet Football العالمية، فإن بطولة كأس العالم 2026 قد تمثل الظهور الدولي الأخير لكل من ميسي ورونالدو، في ظل تقدمهما في العمر واقترابهما من نهاية مسيرتهما الاحترافية.
ومن المقرر أن تُقام بطولة كأس العالم المقبلة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو حتى 19 يوليو 2026، في نسخة تاريخية تُعد الأكبر من حيث عدد المنتخبات المشاركة والمباريات.
وبحلول موعد البطولة، سيكون النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قد بلغ عامه الحادي والأربعين، بينما سيقترب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من عامه التاسع والثلاثين، ورغم ذلك لا يزال الثنائي يحافظ على مستويات فنية وبدنية لافتة مقارنة بالعديد من اللاعبين في الفئة العمرية نفسها.
وترجح التوقعات أن تكون نسخة 2026 هي “الرقصة الأخيرة” للأسطورتين على المستوى الدولي، خصوصاً أن بطولة كأس العالم 2030 ستقام بينما سيكون كلاهما في منتصف الأربعينيات، وهو ما يجعل الاستمرار في المنافسات الكبرى أمراً بالغ الصعوبة.
وبالنسبة لقائد منتخب الأرجنتين ليونيل ميسي، فإن المشاركة في مونديال 2026 قد تمثل فرصة أخيرة لإضافة إنجاز جديد إلى مسيرته التاريخية، بعدما قاد منتخب بلاده للتتويج بلقب كأس العالم 2022 في قطر، وهو الإنجاز الذي كان ينقص خزائنه الكروية لسنوات طويلة.

أما قائد منتخب البرتغال كريستيانو رونالدو، فلا يزال يطارد حلم التتويج بكأس العالم للمرة الأولى في تاريخ بلاده، ليضيف اللقب الوحيد الغائب عن مسيرته المليئة بالأرقام القياسية والبطولات الكبرى.
ورغم الحديث المتكرر عن الاعتزال، فإن الثنائي لا يزال مستمراً مع أنديتهما الحالية، حيث يلعب رونالدو ضمن صفوف نادي السعودي، بينما يقود ميسي فريق الأمريكي.
وتشير تقارير رياضية إلى أن عقد رونالدو يمتد مع النادي السعودي حتى نهاية الموسم المقبل مع إمكانية التمديد، في حين يرتبط ميسي بعقد مع ناديه الأمريكي حتى نهاية عام 2028، ما يعني أن احتمالات استمرارهما في الملاعب لا تزال قائمة لعدة سنوات إضافية.
لكن في المقابل، تبقى عدة عوامل حاسمة في تحديد موعد الاعتزال النهائي، أبرزها الحالة البدنية والإصابات والرغبة النفسية في مواصلة المنافسة.
وكان ليونيل ميسي قد تحدث في أكثر من مناسبة عن فكرة الاعتزال، مؤكداً أن القرار سيكون مرتبطاً بقدرته على الاستمرار بنفس المستوى الفني والشغف المعتاد، مشيراً إلى أنه سيتوقف فور شعوره بعدم القدرة على تقديم الإضافة لفريقه.
في المقابل، يبدو كريستيانو رونالدو أكثر وضوحاً بشأن أهدافه المستقبلية، حيث يواصل مطاردة حلم الوصول إلى 1000 هدف في مسيرته الاحترافية، وهو الرقم الذي يعتبره تحدياً شخصياً قبل إسدال الستار على رحلته الكروية.
ويرى متابعون أن اقتراب اعتزال ميسي ورونالدو لا يمثل مجرد نهاية لمسيرة لاعبين عظيمين، بل نهاية عصر كامل من الهيمنة الكروية، بعدما نجح الثنائي في تغيير شكل المنافسة داخل الملاعب ورفع سقف الطموحات والأرقام القياسية إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم الحديثة.