واصلت السلطات التونسية تنفيذ برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين، بعدما غادر 242 مهاجراً من جنسية إيفوارية الأراضي التونسية باتجاه كوت ديفوار، في واحدة من أكبر الرحلات التي يتم تنظيمها منذ إطلاق البرنامج في يونيو 2025.
وانطلقت الرحلة من مطار تونس قرطاج الدولي بالعاصمة التونسية، على متن طائرة تابعة للخطوط التونسية، في إطار خطة حكومية تهدف إلى معالجة ملف الهجرة غير النظامية عبر مقاربة تجمع بين الجوانب الإنسانية والإجراءات القانونية.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء التونسية، فإن هذه العملية جرى تنفيذها بإشراف وزارة الداخلية التونسية، وبالتنسيق مع الإدارة العامة للحرس الوطني ومنظمة الهلال الأحمر التونسي، ضمن جهود متواصلة لتنظيم عودة المهاجرين الراغبين في الرجوع إلى بلدانهم الأصلية.

وتسعى الحكومة التونسية إلى التعامل مع ملف الهجرة غير النظامية من خلال آليات تعتمد على العودة الطوعية، مع مراعاة الظروف الإنسانية للمهاجرين، خاصة في ظل تزايد أعداد الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء خلال السنوات الأخيرة.
وتشير بيانات بعثة المنظمة الدولية للهجرة في تونس إلى أن أكثر من 22 ألف مهاجر غير نظامي غادروا تونس طوعاً منذ بداية عام 2022، بينهم أكثر من ألفي مهاجر منذ مطلع العام الجاري فقط، وهو ما يعكس تصاعد وتيرة عمليات العودة المنظمة بالتعاون مع الجهات الدولية المعنية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه تونس ضغوطاً أوروبية متزايدة لتشديد الرقابة على سواحلها والحد من انطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية، خصوصاً إيطاليا، التي تعد الوجهة الرئيسية للعديد من المهاجرين عبر البحر المتوسط.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في سبتمبر 2023 تخصيص مساعدات مالية لتونس بقيمة 127 مليون يورو، ضمن مذكرة تفاهم شملت ملفات متعددة، من بينها دعم جهود مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز الرقابة الحدودية.
ويرى مراقبون أن تونس أصبحت خلال السنوات الأخيرة نقطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الصعبة التي تشهدها بعض تلك الدول، إلى جانب قرب السواحل التونسية من أوروبا.
وفي المقابل، تواجه السلطات التونسية تحديات متزايدة تتعلق بإدارة هذا الملف، سواء من الناحية الأمنية أو الإنسانية، مع تركز أعداد كبيرة من المهاجرين في بعض المناطق الساحلية شرقي البلاد.
وكان رئيس لجنة الهجرة غير النظامية بوزارة الداخلية التونسية خالد جراد قد صرح في وقت سابق بأن عدد المهاجرين غير النظاميين في منطقتي العامرة وجبنيانة شرقي تونس يقدر بنحو 20 ألف مهاجر، من دون الكشف عن تقديرات رسمية لبقية المناطق.
وتؤكد السلطات التونسية أن برنامج العودة الطوعية يهدف إلى توفير حلول إنسانية للمهاجرين الراغبين في العودة، مع العمل في الوقت ذاته على الحد من شبكات تهريب البشر والهجرة غير الشرعية التي تنشط في المنطقة المتوسطية.