دراسات وأبحاث

مخططات وتهديدات ورسائل انتقام.. كيف تحولت إيفانكا ترامب إلى هدف لـ"إيران"؟

السبت 23 مايو 2026 - 02:57 م
جهاد جميل
الأمصار

أعاد تقرير أمريكي حديث تسليط الضوء على حجم التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كشفت تقارير أمنية عن مخطط استهدف، إيفانكا ترامب، مستشارة رئيس الولايات المتحدة سابقًا، وبنت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في قضية تتداخل فيها الحسابات السياسية مع ملفات الاغتيالات والانتقام المرتبط بمقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني.

وتحوّلت القضية سريعًا إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة داخل الأوساط الأمريكية، خاصة بعد الكشف عن اسم المتهم، وهو العراقي محمد باقر الساعدي، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الجماعات المسلحة المرتبطة بـ«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني.

تفاصيل المخطط المزعوم

بحسب ما نقلته صحيفة أمريكية عن مصادر أمنية ودبلوماسية، فإن السلطات الأمريكية عثرت بحوزة الساعدي على مخططات وصور تفصيلية لمنزل إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر في ولاية فلوريدا.

وكشفت التحقيقات أن المتهم نشر في وقت سابق صورة لخريطة المنطقة السكنية التي يقيم فيها الزوجان، مرفقة برسالة تهديد باللغة العربية، توعد فيها الأمريكيين بأن “الحماية الأمنية لن تمنع الوصول إلى الأهداف”، في إشارة فسرتها الأجهزة الأمنية باعتبارها تهديدًا مباشرًا لعائلة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

ويرى مراقبون أن هذه التهديدات جاءت ضمن موجة من الدعوات الانتقامية التي ظهرت بعد مقتل قاسم سليماني في غارة أمريكية قرب مطار بغداد عام 2020، وهي العملية التي أمر بها ترامب خلال ولايته الأولى، وأثارت حينها غضبًا واسعًا داخل إيران والفصائل الموالية لها.

من هو محمد باقر الساعدي؟

الساعدي يُعد من الشخصيات المعروفة داخل أوساط الفصائل العراقية المسلحة المقربة من طهران، وتشير تقارير إلى أنه تلقى تدريبات عسكرية وأمنية داخل إيران على يد عناصر مرتبطة بالحرس الثوري.

كما تحدثت مصادر أمريكية عن أن الساعدي استخدم غطاءً مدنيًا للتحرك بين عدة دول، عبر إدارة شركة رحلات دينية، الأمر الذي مكّنه من بناء شبكة اتصالات واسعة والتحرك بحرية خارج العراق.

وتقول تقارير أمنية إن علاقته الوثيقة بقاسم سليماني لعبت دورًا كبيرًا في صعوده داخل تلك الشبكات، قبل أن يستمر لاحقًا في التواصل مع خليفة سليماني، إسماعيل قاآني، الذي تولى قيادة «فيلق القدس» بعد اغتيال سليماني.

اتهامات تتجاوز قضية إيفانكا

القضية لم تتوقف عند حدود التهديدات الموجهة لإيفانكا ترامب فقط، إذ تتهم وزارة العدل الأمريكية الساعدي بالوقوف وراء سلسلة هجمات استهدفت مصالح أمريكية ويهودية في أكثر من دولة.

ومن بين الوقائع التي يجري التحقيق بشأنها، هجوم بقنبلة حارقة على مؤسسة مالية أمريكية في أمستردام، بالإضافة إلى حادث طعن استهدف يهوديين في لندن، وإطلاق نار على مبنى القنصلية الأمريكية في مدينة تورونتو الكندية.

كما تتهمه السلطات الأمريكية بالتخطيط لهجمات استهدفت معابد يهودية في أوروبا، إلى جانب دعم عمليات أخرى تم إحباطها داخل الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية، على خلفية التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط.

مخاوف أمريكية من تصعيد جديد

وأثارت القضية حالة من القلق داخل الدوائر الأمنية الأمريكية، خصوصًا مع تزايد التحذيرات من تحركات قد تنفذها جماعات مرتبطة بإيران ردًا على التوترات السياسية والعسكرية المتصاعدة بين واشنطن وطهران.

ويرى محللون أن الكشف عن مخطط يستهدف شخصية من عائلة ترامب يحمل أبعادًا سياسية وأمنية خطيرة، خاصة أن اسم الرئيس الأمريكي السابق لا يزال حاضرًا بقوة في المشهد السياسي الأمريكي، بالتزامن مع استمرار الجدل حول مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية.

كما تعكس القضية، بحسب مراقبين، حجم التوتر الذي لا يزال قائمًا منذ اغتيال قاسم سليماني، والذي فتح الباب أمام موجة طويلة من التهديدات والعمليات المتبادلة بين واشنطن وحلفاء طهران في المنطقة.

الحبس الانفرادي والتحقيقات المستمرة

ووفقًا للتقارير، جرى تسليم الساعدي مؤخرًا إلى الولايات المتحدة بعد توقيفه في الشرق الأوسط، حيث يخضع حاليًا لتحقيقات مشددة داخل مركز احتجاز في بروكلين بنيويورك.

وأكدت المصادر أن المتهم محتجز في الحبس الانفرادي وسط إجراءات أمنية مشددة، في ظل حساسية القضية وارتباطها بملفات الإرهاب الدولي والتهديدات العابرة للحدود.

وفي الوقت نفسه، تواصل الأجهزة الأمريكية مراجعة اتصالات وتحركات الساعدي خلال السنوات الماضية، للكشف عن أي شبكات أو أطراف أخرى قد تكون مرتبطة بالهجمات أو المخططات التي يجري التحقيق بشأنها.