في العاصمة الكينية نيروبي، تستعد قوى سياسية ومدنية سودانية لعقد اجتماعات حاسمة يومي 22 و23 مايو الجاري، في إطار ما يعرف بـ”إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد”. اللقاء المرتقب يجمع طيفًا واسعًا من القيادات، من رؤساء أحزاب وشخصيات عامة إلى قادة حركات الكفاح المسلح، في محاولة لرسم ملامح مستقبل السودان بعيدًا عن الحرب.
وقد وصل بالفعل عدد من أبرز الأسماء السياسية والمدنية إلى نيروبي، بينهم عبد الله حمدوك رئيس تحالف “صمود”، وعبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان، إلى جانب قيادات حزبية بارزة مثل عمر الدقير، بابكر فيصل، علي الريح السنهوري، الواثق البرير، وياسر عرمان، إضافة إلى ممثلين عن تجمعات مهنية ونقابية. هذا الحضور يعكس جدية الأطراف في البحث عن أرضية مشتركة لإنهاء النزاع.
الاجتماعات تأتي امتدادًا للوثيقة التي وُقعت في ديسمبر الماضي بالعاصمة الكينية، والتي شددت على أن الأزمة السودانية لا يمكن أن تُحل عسكريًا، وأن وقف الحرب بشكل فوري يمثل أولوية وطنية قصوى. كما دعت القوى الموقعة إلى ممارسة ضغوط على الجيش وقوات الدعم السريع للالتزام بخريطة الطريق التي طرحتها دول الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر)، والدخول في هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تمهيدًا لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
هذه الخطوة تُعد من أبرز محاولات التقارب بين القوى المناهضة للحرب، وسط آمال بأن تفتح الاجتماعات الباب أمام توافق سياسي يضع حدًا للنزاع المستمر ويعيد للسودان فرص الاستقرار والبناء.
في ظل الحرب التي دخلت عامها الرابع، تبدو الجامعات السودانية وكأنها تقف على أطلال مؤسسات تعليمية مدمّرة، حيث تتراكم الأزمات من غياب البنية التحتية إلى نزوح الطلاب والأساتذة، فيما تصر إدارات الجامعات على إعادة فتح أبوابها للدراسة حضورياً وكأن شيئاً لم يحدث. هذا القرار أثار جدلاً واسعاً، إذ يرى كثيرون أنه يتجاهل الواقع القاسي الذي يعيشه قطاع التعليم العالي، ويضع آلاف الطلاب أمام خيارات مستحيلة بين العودة إلى مقاعد الدراسة وسط الخراب أو تجميد مستقبلهم الأكاديمي.
القرارات الأخيرة أغلقت المراكز التعليمية التي أنشئت خارج السودان أثناء الحرب، وأوقفت الدراسة عبر الإنترنت، لتجبر الطلاب والأساتذة على العودة إلى مقارهم الجامعية رغم أن معظمها فقد القاعات والمعامل والمكتبات، وحتى داخليات الطلاب وسكن الأساتذة.