فجّر الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، حالة واسعة من الجدل بعد إعلان القائمة النهائية المشاركة في بطولة كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب الأسماء التي اختارها، بل نتيجة استبعاد عدد كبير من النجوم البارزين الذين يمتلكون خبرات دولية ومستويات فنية تؤهلهم لتشكيل فريق قادر على منافسة كبار المنتخبات عالميًا.
وتستضيف الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك بطولة كأس العالم 2026 خلال الفترة من 11 يونيو حتى 19 يوليو المقبلين، في النسخة الأكبر بتاريخ البطولة من حيث عدد المنتخبات والمباريات، ما يزيد من حجم الضغوط الواقعة على المدرب الألماني قبل انطلاق المنافسات.
وسلطت تقارير صحفية عالمية الضوء على قائمة اللاعبين المستبعدين من منتخب إنجلترا، معتبرة أن الأسماء الغائبة تبدو وكأنها “تشكيلة أحلام” خارج البطولة، في ظل امتلاك الكرة الإنجليزية وفرة هائلة من المواهب والنجوم في مختلف المراكز.
وفي مركز حراسة المرمى، جاء استبعاد آرون رامسديل ضمن أبرز المفاجآت، رغم امتلاكه خبرات دولية سابقة ومشاركته مع منتخب إنجلترا في كأس العالم 2022، إلا أن قلة مشاركاته خلال الموسم الحالي قللت من فرصه في حجز مكان بالقائمة النهائية.
وفضل الجهاز الفني لمنتخب إنجلترا الاعتماد على الثلاثي جوردان بيكفورد ودين هندرسون وجيمس ترافورد، في ظل المنافسة القوية بين الحراس خلال الموسم الجاري.
أما على مستوى خط الدفاع، فقد أثار غياب ترينت ألكسندر أرنولد الكثير من التساؤلات، خاصة أن لاعب ريال مدريد الإسباني يُعد من أبرز الأظهرة في العالم من الناحية الهجومية وصناعة الفرص.
ورغم امتلاك أرنولد خبرات كبيرة مع منتخب إنجلترا في نسختي كأس العالم 2018 و2022، فإن توماس توخيل فضل أسماء أخرى في مركز الظهير الأيمن، من بينها ريس جيمس وتينو ليفرامينتو وجيد سبنس، بعدما اعتبر أن مستوى أرنولد مع ريال مدريد الإسباني هذا الموسم لم يكن مقنعًا بالشكل الكافي.
كما شكّل استبعاد هاري ماجواير، مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، صدمة قوية للجماهير الإنجليزية، خاصة أنه كان أحد الأعمدة الرئيسية في وصول منتخب إنجلترا إلى نصف نهائي كأس العالم 2018.
وأعرب ماجواير عن استيائه من قرار الاستبعاد، مؤكدًا أنه عاد بقوة بعد التعافي من الإصابة وقدم مستويات جيدة خلال الفترة الأخيرة، إلا أن الجهاز الفني لم يمنحه الفرصة ضمن القائمة النهائية.
وضمت قائمة المستبعدين أيضًا المدافع فيكايو توموري، لاعب ميلان الإيطالي، رغم مشاركاته القوية في الدوري الإيطالي هذا الموسم، إلى جانب لويس هول وآدم وارتون ومورجان جيبس وايت، الذين تألقوا بشكل واضح في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي خط الوسط والهجوم، جاءت المفاجآت الأكبر باستبعاد الثنائي كول بالمر وفيل فودين، حيث كان كثيرون يتوقعون حضورهما ضمن القائمة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في المونديال.
ورغم المستويات الجيدة التي قدمها كول بالمر مع تشيلسي الإنجليزي، فإن توخيل لم يقتنع بقدرته على صناعة الفارق في بطولة بحجم كأس العالم، بينما دفع تراجع مستوى فيل فودين مع مانشستر سيتي الإنجليزي خلال الموسم الحالي إلى خروجه من الحسابات.
كما شهدت القائمة غياب جارود بوين، أحد أبرز نجوم وست هام يونايتد الإنجليزي، إلى جانب دومينيك كالفيرت ليوين، رغم عودته للتسجيل بصورة لافتة خلال الفترة الأخيرة.
ولم تتوقف قائمة النجوم الغائبين عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل أسماء قوية أخرى مثل نيك بوب وليفي كولويل ولوك شو وكورتيس جونز وهارفي بارنز وداني ويلبيك، ما يعكس حجم العمق الكبير الذي يمتلكه منتخب إنجلترا قبل البطولة.
ويرى محللون أن الوفرة الكبيرة في المواهب قد تتحول إلى أزمة حقيقية بالنسبة للجهاز الفني، خاصة مع ارتفاع سقف التوقعات الجماهيرية والإعلامية، حيث ستكون أي نتيجة أقل من التتويج بالبطولة سببًا مباشرًا لفتح ملف الأسماء المستبعدة من جديد.
ويواجه توماس توخيل ضغوطًا ضخمة قبل انطلاق مونديال 2026، إذ تنتظر الجماهير الإنجليزية استعادة اللقب الغائب منذ عقود، مستندة إلى الجيل الحالي الذي يُعد من أقوى الأجيال في تاريخ الكرة الإنجليزية الحديثة.