نفى الأمن العام اللبناني بشكل قاطع الاتهامات الأمريكية التي تحدثت عن تورط أحد ضباط المديرية العامة للأمن العام اللبناني في تسريب معلومات استخباراتية إلى جهات حزبية، مؤكدًا أن هذه المزاعم لا تستند إلى حقائق أو أدلة رسمية.
وأصدرت المديرية العامة للأمن العام اللبناني بيانًا رسميًا ردًا على ما ورد في بيان وزارة الخزانة الأمريكية، والذي أشار إلى اتهام أحد عناصر المؤسسة الأمنية اللبنانية بتسريب معلومات استخباراتية إلى جهات مرتبطة بحزب الله اللبناني.
وأكد الأمن العام اللبناني في بيانه تمسكه الكامل بمبادئ العمل المهني والاحترافي، مجددًا ثقته الكاملة بجميع ضباطه وعناصره، ومشددًا على التزامهم الصارم بالقوانين والأنظمة العسكرية المعمول بها داخل الدولة اللبنانية.
وأوضح البيان أن منتسبي المديرية يعملون وفق أعلى درجات النزاهة والمسؤولية، وأن ولاءهم ينحصر بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية فقط، بعيدًا عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية، بما يضمن الحفاظ على أمن لبنان ومصداقية المؤسسة الأمنية.
كما شددت المديرية العامة للأمن العام اللبناني على التزامها الكامل بمبدأ المحاسبة القانونية، مؤكدة أن أي عسكري أو موظف يثبت تورطه في تسريب معلومات أو الإخلال بواجباته الوظيفية سيخضع لإجراءات قانونية وقضائية عادلة وفق القوانين والأنظمة العسكرية اللبنانية.

وجاء بيان الأمن العام اللبناني عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على تسعة مسؤولين قالت إنهم مرتبطون بحزب الله اللبناني، من بينهم السفير الإيراني في العاصمة اللبنانية بيروت وعدد من أعضاء البرلمان اللبناني.
وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات جاءت بسبب ما وصفته بمحاولات هؤلاء المسؤولين الحفاظ على نفوذ حزب الله اللبناني داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، إلى جانب عرقلة جهود السلام ومساعي نزع سلاح الحزب.
وأضافت الوزارة الأمريكية أن الأشخاص المشمولين بالعقوبات ينتمون إلى قطاعات سياسية وأمنية وعسكرية داخل لبنان، متهمة إياهم بدعم النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة اللبنانية والعمل على تعزيز دور حزب الله اللبناني في المشهد الداخلي.
وفي المقابل، أثارت العقوبات الأمريكية ردود فعل سياسية متباينة داخل لبنان، حيث اعتبرت بعض القوى السياسية أن الإجراءات الأمريكية تمثل تدخلًا مباشرًا في الشؤون الداخلية اللبنانية، بينما رأى آخرون أنها تأتي في إطار الضغوط الدولية المتزايدة على حزب الله اللبناني وحلفائه.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في جنوب لبنان، وسط مخاوف متزايدة من انهيار التهدئة القائمة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، خاصة مع استمرار تبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين الأطراف المختلفة في المنطقة.
كما أدانت إيران العقوبات الأمريكية الأخيرة، معتبرة أنها تستهدف شخصيات سياسية ودبلوماسية بصورة غير قانونية، في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن ملفات إقليمية متعددة، من بينها الوضع في لبنان ودور حزب الله اللبناني.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس حجم التعقيدات السياسية والأمنية التي يعيشها لبنان، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة والانقسام الداخلي الحاد بشأن دور حزب الله اللبناني وعلاقته بمؤسسات الدولة اللبنانية.