العراق

عراقي يعود للحياة رسميًا بعد تسجيل وفاته 21 عامًا

الجمعة 22 مايو 2026 - 05:52 م
مصطفى سيد
الأمصار

أثارت واقعة غير مألوفة في العراق حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الشعبية والرسمية، بعدما ظهر رجل مُسجل في السجلات الحكومية العراقية على أنه متوفى منذ أكثر من 21 عامًا، ليتحول الأمر إلى قضية شغلت الرأي العام وأعادت فتح ملف الأخطاء الإدارية في سجلات الأحوال المدنية.

واقعة غير مألوفة في العراق..

وبحسب تقارير إعلامية عراقية، فوجئت إحدى الدوائر الرسمية بحضور رجل يطالب باستعادة أوراقه الثبوتية وحقوقه المدنية، قبل أن تكشف مراجعة البيانات الحكومية أنه مُسجل ضمن قائمة المتوفين منذ عام 2005، رغم وجوده على قيد الحياة طوال هذه السنوات.

وأوضحت المصادر أن الرجل كان يحاول استخراج مستندات رسمية جديدة، إلا أن الموظفين اكتشفوا وجود شهادة وفاة رسمية مسجلة باسمه داخل قواعد بيانات الأحوال المدنية العراقية، الأمر الذي تسبب في حالة من الارتباك داخل الدائرة الحكومية، ودفع الجهات المختصة إلى التدخل بشكل عاجل.

وأشارت تقارير محلية إلى أن الرجل حُرم لسنوات طويلة من ممارسة حقوقه الطبيعية بسبب تسجيله كمتوفى، حيث واجه صعوبات كبيرة في استخراج الوثائق الرسمية أو إنجاز المعاملات الحكومية المتعلقة بالهوية والإقامة والعمل.

وعقب انتشار الواقعة، باشرت السلطات العراقية تحقيقًا موسعًا لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء تسجيل الرجل ضمن سجلات المتوفين، وما إذا كانت الواقعة ناتجة عن خطأ إداري جسيم أو عملية تزوير متعمدة مرتبطة بخلافات عائلية أو قضايا ميراث.

وتداولت وسائل إعلام عراقية فرضيات متعددة بشأن القضية، من بينها احتمال وجود تلاعب في الوثائق الرسمية أو استغلال بيانات الرجل في نزاعات قانونية، خاصة أن بعض الحوادث المشابهة ارتبطت في السابق بخلافات عائلية تتعلق بالميراث والممتلكات.

 

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حادثة أخرى شهدها العراق قبل سنوات، عندما أعلنت وزارة الداخلية العراقية إعادة امرأة إلى سجلات الأحياء بعد بقائها مسجلة كمتوفاة لمدة 37 عامًا، بسبب نزاع عائلي مرتبط بالميراث، ما حرمها لعقود من امتلاك أي أوراق رسمية تثبت هويتها.

ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الحوادث يكشف عن وجود ثغرات واضحة داخل منظومة السجلات المدنية والإدارية في العراق، وسط مطالبات متزايدة بضرورة تحديث قواعد البيانات الحكومية وربطها إلكترونيًا للحد من الأخطاء أو عمليات التلاعب.

كما أثارت القصة تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفها البعض بأنها “عودة من الموت”، بينما اعتبر آخرون أن الواقعة تسلط الضوء على حجم المعاناة التي قد يتعرض لها المواطنون نتيجة أخطاء بيروقراطية قد تستمر لسنوات دون اكتشافها أو معالجتها.

وطالب ناشطون عراقيون بضرورة فتح مراجعة شاملة لملفات الأحوال المدنية، والتأكد من سلامة البيانات الحكومية المتعلقة بالمواليد والوفيات، لتجنب تكرار مثل هذه الوقائع التي قد تؤثر بشكل مباشر على الحقوق القانونية والاجتماعية للمواطنين.

وتواصل الجهات المختصة العراقية تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات القضية، في وقت ينتظر فيه الرأي العام العراقي نتائج التحقيق والإجراءات التي سيتم اتخاذها لمعالجة الخطأ وضمان عدم تكراره مستقبلًا.