أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن استياء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مواقف بعض دول حلف شمال الأطلسي «الناتو»، منتقداً بشكل مباشر رفض إسبانيا السماح باستخدام قواعدها العسكرية في العمليات المرتبطة بالحرب ضد إيران، في تصريحات تعكس تصاعد التوتر داخل التحالف الغربي بشأن أدوار الأعضاء والتزاماتهم العسكرية.
وجاءت تصريحات روبيو قبيل توجهه إلى اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في السويد، حيث قال إن شعور الولايات المتحدة بخيبة الأمل تجاه الحلف «لا ينبغي أن يكون مفاجئاً»، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترمب ينظر بقلق متزايد إلى جدوى بعض الشراكات داخل الحلف العسكري الأكبر في العالم.
وقال روبيو، في مقابلة نُشرت عبر منصة «يوتيوب»، إن عضوية الولايات المتحدة في أي تحالف دولي يجب أن تحقق فوائد استراتيجية واضحة لواشنطن، مشيراً إلى أن إحدى أهم مزايا «الناتو» بالنسبة للأميركيين تتمثل في القواعد العسكرية المنتشرة داخل أوروبا، والتي تسمح للجيش الأميركي بالتحرك السريع ونشر قواته في أوقات الأزمات، سواء في الشرق الأوسط أو مناطق أخرى.
وأضاف الوزير الأميركي: «إذا كانت هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد، فما فائدة أن تكونوا أعضاء في الناتو؟»، معتبراً أن هذا التساؤل «منطقي ومشروع» في ظل الأعباء العسكرية والمالية التي تتحملها الولايات المتحدة داخل الحلف.
ورغم انتقاداته الحادة، أشار روبيو إلى أن عدداً من دول «الناتو» قدمت دعماً كبيراً لواشنطن خلال التصعيد الإقليمي الأخير، لكنه لم يسمّ هذه الدول بشكل مباشر، مكتفياً بالقول إن بعض الحلفاء «كانوا مفيدين للغاية».
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه حلف شمال الأطلسي نقاشات متزايدة حول مستقبل التنسيق العسكري بين أعضائه، خصوصاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتوسع دائرة المواجهة مع إيران. كما تعيد تصريحات روبيو إلى الواجهة الخلافات القديمة بين إدارة ترمب وبعض العواصم الأوروبية بشأن تقاسم الأعباء الدفاعية وحرية استخدام المنشآت العسكرية التابعة للحلف.
وكان ترمب قد وجّه خلال ولايته السابقة انتقادات متكررة لدول أوروبية داخل «الناتو»، متهماً إياها بالاعتماد المفرط على الحماية الأميركية دون الوفاء بالتزاماتها الدفاعية والمالية. ومع عودته إلى البيت الأبيض، عادت هذه الملفات إلى الواجهة مجدداً، وسط مخاوف أوروبية من تراجع الالتزام الأميركي التقليدي بأمن القارة.
في المقابل، يُنظر إلى الموقف الإسباني باعتباره جزءاً من تحفظ أوروبي أوسع تجاه الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران، خاصة في ظل المخاوف من تداعيات إقليمية واسعة قد تشمل تعطّل إمدادات الطاقة وتهديد الملاحة الدولية.