المغرب العربي

ليبيا.. تحذيرات حقوقية من تسييس قضية أمام المحكمة الدولية

الخميس 21 مايو 2026 - 10:38 م
هايدي سيد
الأمصار

حذرت منظمة عربية معنية بحقوق الإنسان في ليبيا من محاولات تسييس ملف قضائي معروض أمام المحكمة الجنائية الدولية، والمتعلق باتهامات موجهة إلى مواطن ليبي على خلفية انتهاكات يُزعم وقوعها خلال سنوات النزاع المسلح في البلاد.

وأوضحت المنظمة، في بيان صادر من مدينة لاهاي، أنها تتابع عن كثب مجريات جلسات توجيه التهم، معتبرة أن القضية تمثل اختباراً مهماً لقدرة منظومة العدالة الدولية على التعامل مع ملفات النزاعات المعقدة بعيداً عن الانتقائية أو التأثيرات السياسية.

وأضافت أن القضية تضع المحكمة أمام تحديات قانونية دقيقة، تتعلق بمدى قدرة الادعاء على تقديم أدلة كافية تثبت المسؤولية الجنائية الفردية للمتهم، وربطها بشكل مباشر بالانتهاكات المنسوبة إليه، في ظل تعقيد المشهد الليبي وتعدد الأطراف المسلحة وتداخل مسؤولياتها خلال سنوات الصراع.

وشددت المنظمة على ضرورة التزام المحكمة الدولية بالمعايير المعتمدة في القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، مع التأكيد على احترام مبدأ التكامل القضائي، الذي يمنح الأولوية للقضاء الوطني في حال قدرته على مباشرة التحقيقات والمحاكمات بشكل عادل وفعال.

وأشارت إلى أن تطبيق هذا المبدأ في الحالة الليبية لا يزال يثير جدلاً واسعاً، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي داخل البلاد، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود اختصاص المحكمة الدولية مقارنة بالقضاء المحلي، ومدى قدرة أي من الطرفين على تحقيق العدالة الكاملة في مثل هذه القضايا المعقدة.

 

كما أكدت المنظمة أن ضمان المحاكمة العادلة وفق المعايير الدولية، ومن بينها ما تنص عليه المادة 67 من نظام روما الأساسي، يعد عنصراً أساسياً في تعزيز شرعية أي حكم قضائي قد يصدر في هذا الملف مستقبلاً، مشددة على أهمية توفير كافة الضمانات القانونية للمتهمين دون الإخلال بحقوق الضحايا.

وفي سياق متصل، ركز البيان على البعد الإنساني للقضية، موضحاً أن خلف هذه الاتهامات تقف مئات الضحايا وعائلاتهم الذين ينتظرون العدالة منذ سنوات طويلة، بعد ما شهدته البلاد من انتهاكات خلال فترات الصراع.

ودعت المنظمة المحكمة إلى تعزيز مشاركة الضحايا في مجريات القضية، وضمان إيصال شهاداتهم ومعاناتهم بشكل مباشر إلى مسار المحاكمة، بما يعكس حجم الانتهاكات التي وقعت خلال النزاع الليبي، خاصة في مناطق الاحتجاز والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعات مسلحة.

كما شددت على ضرورة عدم اختزال ملف الانتهاكات في قضية واحدة، معتبرة أن العدالة الحقيقية تتطلب معالجة شاملة لجميع الجرائم والانتهاكات التي شهدتها ليبيا، ومحاسبة كل المتورطين دون استثناء، أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم.

وفي ختام بيانها، أكدت المنظمة أنها تتابع بدقة مدى التزام المحكمة بالحياد الكامل، معتبرة أن هذه القضية يجب أن تمثل خطوة نحو ترسيخ دولة القانون في ليبيا، وليس مجرد إجراء قانوني محدود داخل أروقة القضاء الدولي، مشددة على أن العدالة لا تتحقق إلا من خلال مسار شامل يضمن عدم الإفلات من العقاب ويضع حقوق الضحايا في قلب العملية القضائية.