دراسات وأبحاث

ترامب والناتو.. خلافات التمويل تعيد رسم خريطة التحالف العسكري الغربي

الجمعة 22 مايو 2026 - 12:49 م
عمرو أحمد
الأمصار

تتواصل حالة الجدل داخل أروقة حلف شمال الأطلسي "الناتو" بشأن مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية الأعضاء، في ظل تصاعد الانتقادات التي يوجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطبيعة توزيع الأعباء داخل الحلف، معتبرًا أن واشنطن تتحمل الجزء الأكبر من التمويل والدفاع، بينما لا تلتزم بعض الدول الأوروبية بمسؤوليات متكافئة.

ترامب والناتو.. خلافات التمويل تعيد رسم خريطة التحالف العسكري الغربي

وتزايدت هذه النقاشات عقب قرارات أمريكية متعلقة بإعادة تموضع القوات العسكرية في أوروبا، من بينها تقليص عدد الجنود الأمريكيين في ألمانيا، وهي الخطوة التي أثارت تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت واشنطن تتجه إلى إعادة تقييم دورها التقليدي داخل الحلف العسكري الأكبر في العالم.

ويرى مراقبون أن الخلافات الحالية لا تتعلق فقط بالأعباء المالية، بل تمتد إلى رؤية أوسع تتعلق بشكل النظام الأمني الغربي ومستقبل التحالفات الدولية، خاصة مع تصاعد التحديات الجيوسياسية المرتبطة بروسيا والصين، وهو ما يدفع الولايات المتحدة للمطالبة بدور أوروبي أكبر في الإنفاق العسكري والدفاع المشترك.

ترامب والناتو.. خلافات التمويل تعيد رسم خريطة التحالف العسكري الغربي

في هذا السياق، قال جوناثان تي جيليام، إن التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وألمانيا لا يعني بالضرورة أن واشنطن تسعى لمعاقبة برلين، موضحًا أن قرار خفض 5000 جندي أمريكي من ألمانيا يرتبط برؤية الرئيس دونالد ترامب لطبيعة عمل حلف شمال الأطلسي.

وأضاف جيليام، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "ملف اليوم"، أن ترامب ينظر إلى حلف الناتو باعتباره “نظامًا معيبًا”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ظلت لسنوات تتحمل العبء الأكبر في تمويل الحلف مقارنة ببقية الدول الأعضاء، بينما استفادت دول أخرى من هذا الدعم دون تحمل مسؤوليات متوازنة.

ترامب والناتو.. خلافات التمويل تعيد رسم خريطة التحالف العسكري الغربي

وأكد الضابط السابق في البحرية الأمريكية أن الولايات المتحدة تمثل “أكبر مساهم” داخل الحلف، كما أنها القوة الأساسية التي تقف في مواجهة روسيا والصين، موضحًا أن ترامب لا يخطط للانسحاب الكامل من الناتو، لكنه يضغط باتجاه زيادة مساهمات الدول الأعضاء وتعزيز قدراتها الدفاعية.

وحذر جيليام من أن أي انسحاب أمريكي كامل من الحلف قد يضع الناتو في “مأزق كبير”، في ظل اعتماد العديد من الدول الأوروبية على القدرات العسكرية والتمويل الأمريكي في إطار منظومة الدفاع الجماعي للحلف.

تمر العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بمرحلة دقيقة وتطورات متسارعة، تتسم بإعادة صياغة شاملة لطبيعة التحالف والالتزامات المتبادلة بين واشنطن والعواصم الأوروبية.

عقيدة "الناتو 3.0" وتقليص الوجود الأمريكي

تبنت الإدارة الأمريكية الحالية (إدارة دونالد ترامب) رؤية استراتيجية جديدة تُعرف بـ "NATO 3.0"، تقوم هذه العقيدة على تقليص دور واشنطن القيادي والتقليدي في القارة، والضغط على الدول الأوروبية لتتحمل العبء الأكبر في عمليات الردع والدفاع التقليدي.

الخلافات الجيوسياسية وضغوط واشنطن

تشهد أروقة الحلف توترات سياسية ناتجة عن تباين الأولويات والأجندات الدولية بين الطرفين.