أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود مؤشرات وصفها بـ"الإيجابية" بشأن الوساطة التي تقودها باكستان لخفض التوتر المتعلق بالأزمة الإيرانية، في ظل استمرار التحركات الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد المتزايد في منطقة الشرق الأوسط.
وقال وزير الخارجية الأمريكي إن وفداً باكستانياً سيتوجه إلى إيران لإجراء مباحثات تتعلق بفرص التوصل إلى تفاهمات سياسية ودبلوماسية، موضحاً أن الولايات المتحدة تتابع هذه الجهود عن قرب، وسط آمال بإمكانية تحقيق تقدم يساهم في تهدئة الأوضاع ومنع تفاقم الأزمة الحالية.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن بلاده ما زالت تفضّل الحلول السياسية والدبلوماسية، مشيراً إلى أن المفاوضات الجارية مع الجانب الإيراني تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً، خاصة مع تزايد المخاوف من انعكاسات أي تصعيد جديد على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
وتطرق وزير الخارجية الأمريكي إلى ملف مضيق هرمز، مؤكداً أن فرض أي رسوم عبور داخل المضيق قد يؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي بشكل كبير، موضحاً أن مثل هذه الخطوات قد تجعل فرص التوصل إلى اتفاق دبلوماسي أكثر صعوبة، نظراً للأهمية الاستراتيجية التي يمثلها المضيق لحركة التجارة العالمية وإمدادات النفط والطاقة.

وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن بلاده تشعر بخيبة أمل تجاه بعض مواقف حلف شمال الأطلسي "الناتو"، لافتاً إلى أن واشنطن ستناقش خلال الاجتماعات المقبلة للحلف عدداً من الملفات المتعلقة بانتشار القوات والتنسيق الأمني بين الدول الأعضاء، في ظل التحديات الجيوسياسية التي تشهدها عدة مناطق حول العالم.
وفي سياق متصل، كشفت وكالة "إنترفاكس" الروسية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث مع الرئيس الصيني شي جين بينغ تطورات الملف الإيراني، إضافة إلى مناقشة نتائج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة إلى الصين، والتي تناولت عدداً من القضايا الدولية والاقتصادية والأمنية.
ووفقاً للتقارير الروسية، فإن الرئيس الروسي اقترح خلال مباحثاته مع الرئيس الصيني إمكانية نقل وتخزين اليورانيوم الإيراني المخصب داخل روسيا، باعتبارها خطوة قد تساعد في تهدئة المخاوف الدولية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وتفتح الباب أمام تفاهمات جديدة بين الأطراف المعنية بالأزمة.
وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية حجم الاهتمام الدولي المتزايد بالأزمة الإيرانية، خاصة مع استمرار التصعيد السياسي والعسكري في المنطقة، وتزايد المخاوف من تأثير أي مواجهة محتملة على أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية.
ويرى مراقبون أن الوساطة الباكستانية قد تمثل فرصة مهمة لإعادة فتح قنوات الحوار بين الأطراف المختلفة، خصوصاً في ظل الدعم الذي تحظى به التحركات الدبلوماسية من عدد من القوى الدولية والإقليمية التي تسعى لتجنب اتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط.
كما تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية حالة من التوتر المتصاعد بسبب عدد من الملفات السياسية والأمنية، الأمر الذي يدفع العديد من الدول إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية لمنع حدوث أزمات جديدة قد تؤثر على الاستقرار العالمي خلال الفترة المقبلة.