استدعت حكومة نيوزيلندا السفير الإسرائيلي لديها للتعبير عن “مخاوف بالغة” بشأن معاملة ناشطين أجانب احتجزتهم القوات الإسرائيلية خلال مشاركتهم في “أسطول الصمود” الساعي لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وذلك عقب انتشار مقطع فيديو أثار موجة انتقادات دولية واسعة.
وقال وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز إن بلاده أصدرت تعليمات مباشرة لوزارة الخارجية باستدعاء السفير الإسرائيلي ونقل احتجاج رسمي بشأن ما وصفه بـ”المعاملة المقلقة” للناشطين المحتجزين، مؤكداً أن ويلينغتون تتوقع من إسرائيل الالتزام بالقانون الدولي واحترام حقوق مواطني الدول الأجنبية المشاركين في الأسطول.
وجاء التحرك النيوزيلندي بعد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطع فيديو عبر منصة “إكس”، ظهر فيه عدد من الناشطين وهم جاثون على ركبهم ومقيدو الأيدي داخل سفينة عسكرية ومراكز احتجاز إسرائيلية، في مشاهد أثارت ردود فعل غاضبة من منظمات حقوقية ودول عدة.
ووفق تقارير إعلامية، فإن ثلاثة مواطنين نيوزيلنديين كانوا ضمن مئات الناشطين الأجانب الذين تم توقيفهم أثناء محاولة الأسطول الوصول إلى قطاع غزة. وأكدت الحكومة النيوزيلندية أنها تتابع أوضاعهم عن كثب عبر القنوات الدبلوماسية.
الفيديو الذي نشره بن غفير حمل تعليقاً يقول: “أهلاً بكم في إسرائيل”، وأظهر الوزير الإسرائيلي وهو يلوّح بعلم إسرائيل داخل أحد مراكز الاحتجاز، فيما بدا بعض الناشطين يتعرضون للدفع والتنكيل أثناء ترديدهم هتافات داعمة لفلسطين، بينها شعار “فلسطين حرة”.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الدولية المرتبطة بالحرب المستمرة في غزة، والتي دفعت عدداً من الجماعات الحقوقية والمدنية إلى تنظيم حملات بحرية تحت مسمى “أسطول الصمود” بهدف كسر الحصار وإيصال مساعدات إنسانية إلى القطاع.
وأشار بيترز إلى أن بلاده كانت قد فرضت في العام الماضي حظراً على سفر بن غفير بسبب مواقفه التي اعتبرتها ويلينغتون “مقوضة للسلام والأمن”، مؤكداً أن التصرفات الأخيرة المرتبطة بالأسطول تعزز المخاوف النيوزيلندية تجاه سياسات الوزير الإسرائيلي.
وأضاف وزير الخارجية النيوزيلندي أن ما حدث يسلط الضوء مجدداً على الحاجة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين والناشطين، خصوصاً في ظل تزايد الضغوط الدولية المطالبة بوقف التصعيد في غزة وفتح ممرات إنسانية آمنة.
وتشهد العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية توتراً متزايداً منذ اندلاع الحرب في غزة، مع تصاعد الانتقادات المتعلقة بالوضع الإنساني في القطاع، واتهامات متبادلة بشأن الانتهاكات وعرقلة جهود التهدئة.