دراسات وأبحاث

أقل عدوى من كورونا لكنه أكثر فتكاً.. إيبولا الكونغو يقلص العالم

الخميس 21 مايو 2026 - 06:06 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

أعلنت منظمة الصحة العالمية، حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي لمواجهة الموجة السابعة عشرة من تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط تقديرات تشير إلى أن المرض قد بدأ بالانتشار قبل نحو شهرين. 

 

واعتبرت المنظمة أن خطر استشراء الفيروس "مرتفع" في وسط إفريقيا، لكنه يبقى "منخفضاً" على الصعيد العالمي.

 

وأوضح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أن الخطر يُقيّم بأنه "مرتفع على المستويين الوطني والإقليمي، ومنخفض على المستوى العالمي"، وذلك غداة اجتماع لجنة الطوارئ المعنية بهذا الملف.

 

أرقام متصاعدة وقلق من انتشار الفيروس

وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، أودى المرض بحياة 139 شخصاً، وتسبب بحوالي 600 حالة مرجحة، معظمها في مقاطعات شرق الكونغو التي يصعب الوصول إليها براً بسبب عنف الجماعات المسلحة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الفيروس قد يكون انتشر قبل رصد الحالات بشهرين، مما يرجح استمرار ارتفاع الأرقام.

 

وقالت آنايس ليغان، المسؤولة التقنية عن الحميات النزفية في المنظمة: "نظراً لنطاق المشكلة، نرجح أن يكون إيبولا بدأ بالانتشار قبل نحو شهرين، لكن التحقيقات لا تزال جارية".

 

أوضاع ميدانية صعبة ونقص في الإمكانات

من جهتها، حذرت منظمة "أطباء بلا حدود" من تداعيات الوضع الميداني. وقال تريش نيوبورت، المسؤول عن الطوارئ في المنظمة بمدينة بونيا: "كثيرة هي الحالات المشبوهة، ونفتقر إلى الأسرّة اللازمة. وهذا يعطيكم فكرة عن الوضع الراهن".

 

وتنتشر البؤرة الرئيسية للفيروس في إيتوري وشمال كيفو، حيث تم تأكيد 51 إصابة رسمياً حتى الآن. كما سُجلت إصابة واحدة وحالة وفاة واحدة في أوغندا، دون ظهور بؤر محلية جديدة.

 

الاتحاد الأوروبي يطمئن وأمريكي يُنقل إلى ألمانيا

من بروكسل، قالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي، إيفا هرنشيروفا، إن خطر تفشي إيبولا في دول التكتل "منخفض جداً"، مؤكدة أن "لا مؤشرات" تدعو لاتخاذ إجراءات إضافية تتجاوز إرشادات الصحة العامة المعتادة.

 

في غضون ذلك، نُقل أمريكي أصيب بالفيروس في الكونغو إلى ألمانيا للعلاج، فيما وضعت السلطات الألمانية زوجته وأطفاله الثلاثة الخاليين من الأعراض في الحجر الصحي في المستشفى نفسه، بناءً على طلب واشنطن.

 

انتقادات أمريكية وردود المنظمة

انتقد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، المنظمة الأممية لتأخرها "بعض الشيء" في إعلان الطوارئ. غير أن غيبرييسوس ردّ قائلاً: "قد لا تكون الدراية كافية باللوائح الصحية الدولية ومسؤوليات المنظمة... نحن لا نحلّ محلّ الدول بل ندعمها في عملها".

 

مخاوف من سلالة بونديبوغيو

أشار غيبرييسوس إلى "عدة عوامل تبرّر قلقاً بالغاً من خطر الانتشار المتزايد ومزيد من الوفيات"، من بينها عدد الحالات المقدّر في المناطق الحضرية، ووفيات بين الطواقم الطبية، وتحركات السكان، وطبيعة المتحور الفيروسي "بونديبوغيو" الذي لا يتوفر له بعد لقاح أو علاج معتمد.

 

ويرى المراقبون أن التحدي الأكبر يبقى في موازنة الاستجابة الصحية مع الأوضاع الأمنية المتدهورة شرق الكونغو، حيث تنشط جماعات مسلحة تعيق وصول الفرق الطبية إلى المناطق المصابة.