جيران العرب

نتنياهو ينتقد بن جفير بعد أزمة أسطول الصمود

الأربعاء 20 مايو 2026 - 09:02 م
هايدي سيد
الأمصار

تصاعدت حدة الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية، بعدما وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات علنية لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير، على خلفية الفيديوهات التي وثقت إساءات بحق نشطاء “أسطول الصمود” عقب اعتراض السفن المتجهة إلى قطاع غزة، في وقت تتزايد فيه الإدانات الدولية لطريقة التعامل مع المشاركين في القافلة البحرية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في منشور عبر منصة “إكس”، إن إسرائيل تعتبر أن من حقها منع ما وصفه بـ”الأساطيل الاستفزازية المؤيدة لحماس”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التصرفات التي ظهرت في المقاطع المصورة، والتي ارتبطت بوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير، “لا تعكس قيم الدولة ولا المعايير التي ينبغي الالتزام بها”، في محاولة واضحة لاحتواء موجة الانتقادات الدولية المتصاعدة ضد حكومته.

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد ساعات من انتشار مقاطع فيديو نشرها بن جفير بنفسه، ظهر خلالها وهو يسخر من عدد من النشطاء الذين كانوا على متن سفن “أسطول الصمود”، بينما أظهرت لقطات أخرى تعرض بعض المحتجزين للإهانة وسوء المعاملة من قبل عناصر أمن إسرائيلية عقب نقلهم إلى ميناء أسدود.

وأثارت هذه المشاهد ردود فعل غاضبة في عدد من العواصم الغربية، خاصة بعدما أظهرت المقاطع محتجزين وهم يجلسون على الأرض وأيديهم مقيدة ووجوههم باتجاه الأسفل، بالإضافة إلى مشاهد أخرى لقوات أمن إسرائيلية تتعامل بعنف مع بعض المشاركين، من بينهم ناشطة كانت تهتف بشعار “فلسطين حرة”.

وبحسب السلطات الإسرائيلية، فإن نحو 430 ناشطاً كانوا ضمن القافلة البحرية التي انطلقت بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، قبل أن يتم اعتراضها في عرض البحر قرب السواحل القبرصية، ثم اقتياد المشاركين إلى داخل إسرائيل للتحقيق معهم.

وتأتي هذه الأزمة في ظل تصاعد الضغوط الدولية على الحكومة الإسرائيلية بسبب الأوضاع الإنسانية المتدهورة داخل قطاع غزة، حيث طالبت عدة دول أوروبية بفتح تحقيقات بشأن الانتهاكات التي تعرض لها النشطاء، فيما استدعت بعض الحكومات سفراء إسرائيل لديها للحصول على تفسيرات رسمية حول ما جرى.

وكانت الحكومة الإيطالية قد أعلنت في وقت سابق استدعاء السفير الإسرائيلي في روما، احتجاجاً على طريقة معاملة النشطاء، بينما أعربت فرنسا وكندا وهولندا عن قلقها البالغ إزاء المشاهد المتداولة، معتبرة أن التعامل مع المشاركين في “أسطول الصمود” تجاوز المعايير الإنسانية والدبلوماسية.

وفي المقابل، دافعت الحكومة الإسرائيلية عن قرار اعتراض السفن، مؤكدة أنها لن تسمح بأي محاولات لاختراق الحصار البحري المفروض على قطاع غزة، معتبرة أن القافلة البحرية تمثل “استفزازاً سياسياً وأمنياً”.

ويرى مراقبون أن الانتقادات التي وجهها نتنياهو إلى بن جفير تعكس حالة التوتر داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، خاصة مع تزايد الضغوط الخارجية والداخلية بشأن إدارة الحرب في غزة والتعامل مع الملفات الإنسانية المرتبطة بها.

كما يعتقد محللون أن نتنياهو يسعى من خلال هذه التصريحات إلى تخفيف حدة الغضب الدولي، خصوصاً في ظل مخاوف من اتساع دائرة الانتقادات الغربية ضد حكومته، بما قد يؤثر على علاقات إسرائيل مع عدد من حلفائها التقليديين في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وتحولت قضية “أسطول الصمود” خلال الساعات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الملفات السياسية والإعلامية على الساحة الدولية، مع استمرار المطالب الحقوقية بفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي تعرض لها النشطاء، إلى جانب الدعوات المتزايدة لتوفير حماية دولية للقوافل الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة.