المغرب العربي

المغرب يدعو لتطوير مهام حفظ السلام لمواكبة النزاعات الحديثة

الأربعاء 20 مايو 2026 - 07:39 م
هايدي سيد
الأمصار

شهدت العاصمة المغربية الرباط انعقاد المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام في المنطقة الفرنكوفونية، وسط دعوات متزايدة لإعادة النظر في آليات عمل بعثات الأمم المتحدة بما يتناسب مع التحديات الأمنية والسياسية المتغيرة في مناطق النزاع حول العالم.

وأكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر، أن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أصبحت بحاجة ملحة إلى تطوير شامل يراعي التحولات الميدانية المتسارعة، محذرًا من أن استمرار العمل بولايات تقليدية قد يؤدي إلى تكريس الأزمات القائمة بدلًا من الإسهام في حلها وتسوية النزاعات بشكل فعّال.

وأوضح الوزير المغربي أن بعثات حفظ السلام ينبغي أن تستند إلى مهام واضحة وقابلة للتنفيذ، مع تحديد أولويات دقيقة تخضع لمراجعة وتقييم مستمر، مشددًا على أن الواقعية السياسية والميدانية أصبحت عنصرًا أساسيًا لنجاح أي مهمة أممية في مناطق التوتر.

وأشار إلى أن العالم يشهد تغيرًا ملحوظًا في طبيعة النزاعات المسلحة، في ظل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة غير الحكومية والحركات الانفصالية المرتبطة بتنظيمات إرهابية، الأمر الذي جعل بيئة عمل قوات حفظ السلام أكثر تعقيدًا وخطورة مقارنة بالسنوات الماضية.

وأضاف أن الهجمات التي تستهدف عناصر القبعات الزرق التابعة للأمم المتحدة تفرض ضرورة تبني سياسة دولية صارمة تقوم على عدم التسامح مع أي اعتداءات ضد قوات حفظ السلام، باعتبار أن حماية هذه القوات تمثل جزءًا رئيسيًا من نجاح العمليات الأممية.

وشدد وزير الخارجية المغربي على أن النقاش الدولي الحالي يجب ألا يقتصر على فكرة الإبقاء على بعثات حفظ السلام أو إنهائها، بل ينبغي أن يركز على إصلاح هذه المنظومة الدولية وجعلها أكثر مرونة وفعالية، حتى تتمكن من مواكبة الواقع الأمني والسياسي الجديد في مناطق النزاعات المختلفة.

 

كما أكد أن بعثات حفظ السلام لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحلول السياسية، بل يجب أن تظل أدوات مؤقتة تساعد في الوصول إلى تسويات مستدامة، موضحًا أن إنهاء أي بعثة أممية ينبغي أن يظل خيارًا مطروحًا عندما تسمح الظروف السياسية والميدانية بذلك.

وتطرق المسؤول المغربي إلى الدور الذي تلعبه الدول الفرنكوفونية في عمليات حفظ السلام، لافتًا إلى أن هذه الدول تستضيف ما يقرب من ثلثي بعثات حفظ السلام حول العالم، كما يتم تخصيص نحو 60% من ميزانية الأمم المتحدة الخاصة بهذا القطاع للعمل داخل الفضاء الفرنكوفوني.

ودعا إلى تعزيز التعاون بين الدول الناطقة بالفرنسية من خلال بناء رؤية مشتركة لدعم السلام، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، إلى جانب رفع مستوى التنسيق والتشغيل البيني بين الوحدات المشاركة في العمليات الأممية.

وأكد وزير الخارجية المغربي استعداد بلاده لمواصلة دعم جهود الأمم المتحدة في هذا المجال، خاصة عبر مركز التميز لعمليات حفظ السلام بمدينة بن سليمان المغربية، الذي يُعد أحد المراكز المتخصصة في تدريب الكوادر المشاركة في المهام الدولية.

ويأتي هذا المؤتمر في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأمن الدولي، مع استمرار الأزمات المسلحة في عدة مناطق حول العالم، وسط مطالبات متصاعدة بإصلاح منظومة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بما يضمن قدرتها على التعامل مع النزاعات الحديثة بصورة أكثر كفاءة وفاعلية.