طالب مجلس الأمن والدفاع السوداني بتشديد الرقابة على تحركات الأفراد والعربات المسلحة، وذلك على خلفية تزايد الشكاوى المتعلقة بحوادث التفلت الأمني في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، خاصة في العاصمة الخرطوم وبعض الولايات الأخرى.
وجاءت التوجيهات خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، لمراجعة التطورات الأمنية والعسكرية في البلاد، في ظل استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023.
وأكد وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن داؤود كبرون، أن الاجتماع شدد على ضرورة ضبط حركة الأفراد المسلحين والعربات القتالية داخل المدن والأسواق والأحياء السكنية، مع وضع ضوابط واضحة لعمل ما يعرف بـ”الخلايا الأمنية” المنتشرة في بعض المناطق المحلية.
وأوضح الوزير السوداني أن الأجهزة المختصة ستكثف جهودها لمتابعة التحريات المتعلقة بالعناصر المتعاونة مع قوات الدعم السريع، إلى جانب العمل على فرض مزيد من السيطرة الأمنية داخل المناطق التي استعادها الجيش خلال الفترة الأخيرة.
وتشير السلطات السودانية إلى أن “الخلايا الأمنية” تعمل في إطار دعم الأجهزة العسكرية والأمنية، من خلال تنفيذ مهام تتعلق بالرصد والمتابعة وجمع المعلومات داخل الأحياء والأسواق، بهدف ملاحقة العناصر المشتبه بها وتعزيز الاستقرار الأمني.
وفي المقابل، يثير نشاط هذه المجموعات حالة من الجدل داخل السودان، حيث يعتبرها بعض المعارضين امتداداً لتنظيمات مرتبطة بالنظام السابق، بينما تؤكد السلطات أنها تعمل ضمن جهود حماية المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.
ويُعد مجلس الأمن والدفاع السوداني أحد أبرز المؤسسات المعنية بإدارة الملفات الأمنية والعسكرية في البلاد، ويضم عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين والعسكريين، من بينهم وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، إلى جانب قيادات عسكرية وأمنية بارزة.
وخلال الاجتماع، ناقش المجلس تطورات الأوضاع الميدانية في عدد من الولايات، خاصة في مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، حيث أكد وزير الدفاع السوداني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في بعض المحاور العسكرية خلال الفترة الأخيرة.
كما شدد المجلس على أهمية الالتزام بالقانون واحترام حقوق الإنسان، والعمل على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين العائدين إلى المناطق التي شهدت معارك أو عمليات عسكرية خلال الأشهر الماضية.

وفي السياق ذاته، تتزايد شكاوى المواطنين في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، لا سيما في الخرطوم، من انتشار السلاح والعربات العسكرية داخل الأحياء، إضافة إلى وقوع حوادث نهب واعتقالات ينسبها السكان إلى مجموعات مسلحة أو أفراد يرتدون زي القوات النظامية.
وتنتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وشهادات محلية تتحدث عن تلك الحوادث، في وقت تؤكد فيه السلطات السودانية أنها تتابع التحركات المشبوهة وتلاحق المتورطين في أي تجاوزات أمنية، رغم صعوبة التحقق من بعض المعلومات بسبب استمرار النزاع وتعقيد الوضع الميداني.
وفي جانب آخر، دعا عضو مجلس السيادة السوداني إبراهيم جابر إلى توظيف الفنون والآداب كوسيلة لتعزيز التماسك الوطني ومواجهة خطاب الكراهية، مشيراً إلى أهمية الدور الثقافي في دعم وحدة المجتمع السوداني خلال المرحلة الحالية.
وأكد المسؤول السوداني، خلال فعالية ثقافية نظمت بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام السودانية، أن الموسيقى والمسرح والأدب يمكن أن تلعب دوراً مهماً في نشر الوعي الوطني وتقوية الروابط الاجتماعية في ظل التحديات التي تمر بها البلاد.