أعلن التلفزيون الإيراني، الأربعاء، عبور خمس ناقلات نفط عملاقة من مضيق هرمز بعد تنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، في خطوة تعكس استمرار حركة الملاحة النفطية عبر أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وسط متابعة دولية واسعة للتطورات المرتبطة بأمن الطاقة والتجارة البحرية في منطقة الخليج.
وأفادت تقارير إعلامية وبيانات صادرة عن شركات متخصصة في تتبع حركة السفن والشحن البحري، بأن عدداً من ناقلات النفط العملاقة تمكنت من العبور عبر مضيق هرمز بعد فترة انتظار استمرت لأسابيع داخل الخليج العربي، وذلك في ظل التوترات الإقليمية التي أثرت خلال الأشهر الماضية على حركة الملاحة وإمدادات النفط العالمية.
وبحسب البيانات، فإن بعض هذه الناقلات تحمل ملايين البراميل من النفط الخام القادم من دول في المنطقة، من بينها النفط العراقي والنفط القطري، حيث تم تحميل الشحنات خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، قبل أن تبدأ السفن رحلتها نحو الأسواق الآسيوية.
وأوضحت البيانات الملاحية أن ناقلة نفط عملاقة ترفع العلم الصيني كانت من بين السفن التي عبرت المضيق، بعدما تم تحميلها بنحو مليوني برميل من خام البصرة العراقي، وذلك قبل فترة قصيرة من تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
كما أشارت التقارير إلى أن ناقلة أخرى تحمل علم هونج كونج قامت بتحميل كميات من خام الشاهين القطري إلى جانب النفط العراقي، ضمن شحنات موجهة إلى موانئ آسيوية رئيسية، حيث من المتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة لتفريغ حمولاتها.
ووفقاً للمعلومات المتداولة، فإن عدداً من هذه الشحنات تتجه إلى موانئ صينية كبرى في إطار تلبية الطلب المتزايد على النفط الخام داخل الأسواق الآسيوية، خاصة مع استمرار اعتماد الاقتصادات الكبرى في المنطقة على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.
ويُعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية يومياً، ما يجعله محوراً رئيسياً في حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
وتتابع الأسواق العالمية التطورات المتعلقة بحركة الملاحة في المضيق بشكل مستمر، نظراً لأن أي اضطرابات أو تأخير في عبور السفن قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط العالمية وتكاليف الشحن البحري وسلاسل الإمداد الدولية.
كما يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق التوترات الإقليمية وتأثيرها على أمن الملاحة البحرية، خاصة مع تكرار التحذيرات الدولية بشأن أهمية الحفاظ على حرية الملاحة وضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة دون عوائق.
ويرى مراقبون أن استئناف عبور ناقلات النفط العملاقة عبر مضيق هرمز يمثل مؤشراً مهماً على استمرار حركة التجارة النفطية رغم التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة، في وقت تحاول فيه الدول المستوردة للطاقة تأمين احتياجاتها والحفاظ على استقرار الأسواق العالمية.