سجلت الأسهم الأميركية تراجعاً طفيفاً خلال تعاملات الثلاثاء، لتبتعد عن مستوياتها القياسية التي حققتها في الجلسة السابقة، وسط حالة من الحذر تسود الأسواق العالمية بفعل تقلبات أسعار النفط وتزايد الضبابية الجيوسياسية المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وانخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو ثالث جلسة تراجع بعد بلوغه مستوى قياسياً مؤخراً، فيما هبط مؤشر “داو جونز” الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. كما تراجع مؤشر “ناسداك” المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق ما نقلته وكالة “أسوشييتد برس”.
ويأتي هذا الأداء في ظل تباين واضح في الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسهم التكنولوجيا في عدد من الأسواق الآسيوية، ما أدى إلى انخفاض مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر “داكس” الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة بين الأسواق العالمية.
وتشهد أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وسط تحذيرات من بعض المحللين بأن التقييمات وصلت إلى مستويات مبالغ فيها مقارنة بأساسيات السوق.
كما تزداد حالة عدم اليقين في الأسواق المالية بشأن مستقبل الاضطرابات في مضيق هرمز، في ظل التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، إضافة إلى التساؤلات حول مدى تأثير ارتفاع عوائد السندات العالمية على وتيرة النمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون نتائج شركة “إنفيديا” الفصلية المقرر إعلانها يوم الأربعاء، باعتبارها أحد أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي، حيث يُنظر إلى نتائجها وتوقعاتها باعتبارها مؤشراً مهماً لاتجاه السوق الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم “أكاماي تكنولوجيز” بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلانها خططاً لجمع 2.6 مليار دولار عبر إصدار سندات قابلة للتحويل، كما انخفض سهم “هوم ديبوت” بنسبة 2.2 في المائة رغم نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تباطؤ نمو المبيعات في المتاجر المماثلة.
وفي المقابل، أشار مسؤولون تنفيذيون في شركات كبرى إلى استمرار مرونة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي رغم الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الوقود، ما ساهم في دعم أرباح العديد من الشركات خلال الفترة الأخيرة.
وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، في استمرار لاتجاه صعودي بدأ منذ اندلاع الحرب مع إيران.
أما في أسواق الطاقة، فقد تراجعت أسعار خام برنت بنسبة 0.7 في المائة لتسجل 111.39 دولار للبرميل، مع استمرار التقلبات رغم بقائها عند مستويات مرتفعة، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة بداية موسم الطلب الصيفي على الوقود.
كما ارتفعت أسعار البنزين مجدداً، ليصل متوسط سعر الغالون إلى 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات نادي السيارات الأميركي، ما يعكس استمرار الضغوط على المستهلكين في أكبر اقتصاد في العالم.