أطلقت الحكومة اللبنانية، الثلاثاء، برنامجًا بقيمة 32 مليون يورو (نحو 37 مليون دولار) لدعم المناطق المتضررة من العدوان الإسرائيلي في جنوب وشرق البلاد، في خطوة تستهدف التخفيف من تداعيات الحرب وتعزيز جهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الأكثر تضررًا.
ويأتي البرنامج بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والدنمارك وفرنسا، عبر الوكالة الفرنسية للتنمية، ضمن إطار دعم دولي متواصل للبنان في مواجهة الأزمات المتراكمة التي فاقمتها العمليات العسكرية الأخيرة في الجنوب.
ووفق بيان مشترك، فإن البرنامج تم إعداده في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قبل أن يخضع لتعديلات لاحقة بهدف مواءمته مع التطورات الميدانية والاحتياجات العاجلة التي برزت في المناطق المتضررة.
ومن المقرر تنفيذ البرنامج خلال الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2029، مع تركيز خاص على دعم عمليات التعافي في القرى والبلدات الأكثر تضررًا في جنوب لبنان والبقاع، وهي مناطق شهدت أضرارًا واسعة في البنية التحتية والخدمات الأساسية نتيجة التصعيد العسكري.
ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرات السلطات المحلية في إدارة الأزمات وإعادة الإعمار، إلى جانب دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تضررت من الحرب، وتوفير آليات تمويل تساعدها على استئناف نشاطها الاقتصادي.
كما يتضمن البرنامج دعم قطاع الزراعة المستدامة، الذي يُعد من أبرز مصادر الدخل في المناطق الريفية، إضافة إلى توفير فرص عمل للفئات الأكثر هشاشة، في محاولة للحد من تداعيات البطالة وتراجع النشاط الاقتصادي في المناطق المنكوبة.
ويعكس هذا البرنامج استمرار التعاون بين لبنان وشركائه الدوليين في مواجهة آثار الحرب، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد منذ سنوات، تفاقمت بشكل أكبر بفعل التوترات الأمنية على الحدود الجنوبية.
وتأمل الحكومة اللبنانية أن يسهم هذا الدعم في وضع أسس أولية لمرحلة التعافي، رغم التحديات الكبيرة المرتبطة بضعف البنية التحتية، وتراجع الموارد المالية، واستمرار المخاوف من تجدد التصعيد العسكري في المنطقة الحدودية مع إسرائيل.