في كلمة حملت رسائل سياسية واضحة، جدّد السودان تمسكه بالحل السلمي والتوافق الوطني كمدخل لإنهاء الحرب المستمرة، مؤكداً استعداده للالتزام بخريطة طريق شاملة تقود إلى انتخابات حرة ونزيهة بنهاية الفترة الانتقالية.
وزير الخارجية محيي الدين أحمد سالم، الذي ترأس وفد بلاده إلى المنتدى الحضري الثالث عشر في العاصمة الأذربيجانية باكو، شدد على أن مبادرة رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، المقدمة إلى الأمم المتحدة العام الماضي، تمثل أساساً لتحقيق السلام ووقف القتال.
سالم أوضح أن المبادرة حظيت بدعم دولي وإقليمي واسع، وأنها تضمنت خطوات عملية تبدأ بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مروراً ببرامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، وصولاً إلى المصالحة الوطنية وإعادة الإعمار.
وأضاف أن بلاده بدأت بالفعل في تنفيذ برامج لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية في المناطق التي تشهد عودة النازحين، بدعم من دول ومنظمات صديقة، كما أطلق السودان خطة لبناء مليون وحدة سكنية للشباب من ذوي الدخل المحدود لتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وأشار الوزير إلى أن السودان يعيش ظروفاً استثنائية نتيجة الهجمات التي اتهم قوات الدعم السريع بشنها على المدن والبنية التحتية، ما أدى إلى دمار واسع ونزوح الملايين، مؤكداً أن التحدي الأكبر يتمثل في إعادة بناء المدن والمجتمعات المتضررة.
كما وصف المنتدى الحضري بأنه منصة دولية مهمة لتبادل الخبرات حول التنمية الحضرية وبناء مدن آمنة وقادرة على الصمود، وهو ما يعكس واقع السودان وتطلعات شعبه.
المبادرة السودانية، التي عُرفت إعلامياً بـ”مبادرة البرهان”، نصت على انسحاب قوات الدعم السريع من المدن وتجميعها في مواقع متفق عليها بدارفور قبل الدخول في أي مفاوضات، في إطار عملية سياسية متكاملة تتكامل مع المبادرة الرباعية الأميركية – السعودية – المصرية – الإماراتية.
أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان لوقف الحرب الدائرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام كحل عاجل ومنظم يمهد للتوصل إلى وقف دائم ومستدام للحرب
وقال عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في مدريد الاثنين، إن القاهرة تدعو إلى هدنة إنسانية لمدة 3 أو 6 أشهر تسمح بالنفاذ الكامل والآمن للمساعدات الإنسانية إلى كافة أنحاء السودان دون استثناء.
وأوضح أن هذه الهدنة يجب أن تكون خطوة أولى تؤسس لوقف مستدام لإطلاق النار، يفتح الباب أمام إعلان عملية سياسية سودانية شاملة لا تقصي أحدا، وتكون سودانيةـ سودانية خالصة وبدون أي تدخلات خارجية.