العراق

خطة أميركية لإعادة تشكيل الجيش العراقي.. دمج الحشد والبيشمركة تحت “وزارة سيادية”

الثلاثاء 19 مايو 2026 - 12:35 ص
مصطفي احمد
الأمصار

العراق يواجه مؤشرات على أكبر تحول أمني وعسكري منذ عام 2003، بعد تسريبات إعلامية تحدثت عن مشروع أميركي واسع لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية في البلاد، يتضمن دمج قوات الحشد الشعبي والبيشمركة ضمن وزارة أمنية سيادية جديدة، في خطوة تهدف إلى إنهاء تعدد القوى المسلحة وتوحيد القرار الأمني تحت سلطة مركزية واحدة.

وكشفت منصة “كوردستان الآن” الكوردية عن تفاصيل وصفتها بـ”الحساسة”، تتعلق باستراتيجية أميركية مستقبلية لإعادة تنظيم المؤسسات الأمنية العراقية، مشيرة إلى أن المشروع يجري تداوله على مستويات سياسية وعسكرية رفيعة، ويحظى باهتمام مباشر من دوائر صنع القرار في واشنطن.

ووفقاً للتسريبات، فإن الخطة تقوم على إنشاء وزارة أمنية عليا تضم تحت مظلتها مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، بما في ذلك قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان، وقوات الحشد الشعبي، إضافة إلى الشرطة الاتحادية وحرس الحدود وقوات الصحوة، ضمن نظام دفاعي موحد يخضع لإدارة مركزية متكاملة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المشروع يتضمن خفض الصفة الإدارية للحشد الشعبي من “هيئة” مستقلة إلى “مديرية عامة” مرتبطة بالوزارة الجديدة، مع إعادة توزيع الصلاحيات والقيادات بما يضمن حصر القرار العسكري بجهة سيادية واحدة، على غرار النماذج المعمول بها في الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية.

ونقلت المنصة عن القائد السابق للقوات الأميركية في العراق، ديفيد بتريوس، تأكيده عبر قناة UTV وجود توجهات لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية العراقية، موضحة أن الخطة تشترط إبعاد قادة الفصائل المسلحة من المشهد الأمني والعسكري، مع التركيز على بناء مؤسسة أمنية تعتمد على الهيكل النظامي التقليدي للدولة.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من قوات الحشد الشعبي أو وزارة البيشمركة بشأن ما ورد في التسريبات، كما لم تؤكد الحكومة العراقية صحة هذه المعلومات أو تنفيها.

ويأتي الحديث عن هذه الخطة في وقت يشهد فيه العراق تحديات أمنية وسياسية متشابكة، في ظل استمرار الجدل الداخلي حول مستقبل الفصائل المسلحة ودورها داخل مؤسسات الدولة، خاصة بعد تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط الدولية لحصر السلاح بيد الدولة.

ومنذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، تشكلت في العراق منظومات أمنية متعددة، أبرزها الجيش العراقي الجديد، وقوات البيشمركة الكردية، ثم قوات الحشد الشعبي التي تأسست عام 2014 عقب اجتياح تنظيم داعش لمساحات واسعة من البلاد. ورغم مساهمة هذه القوات في الحرب ضد التنظيم، فإن تعدد مراكز القوة العسكرية ظل أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات العراقية المتعاقبة.