تواجه قوات الدعم السريع السودانية اتهامات جديدة بإعادة أحد أبرز قادتها الميدانيين المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة في مدينة الفاشر إلى ساحات القتال، بعدما كشفت وكالة «رويترز» نقلاً عن تسعة مصادر أن العميد الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب “أبو لولو”، أُطلق سراحه عقب اعتقاله أواخر العام الماضي على خلفية مقاطع فيديو وثقت عمليات إعدام ميدانية بحق مدنيين عزل في إقليم دارفور.
وبحسب الرواية التي نقلتها الوكالة، فإن “أبو لولو” شوهد مجدداً في جبهات القتال بإقليم كردفان خلال مارس الماضي، وسط معارك عنيفة تخوضها «قوات الدعم السريع» ضد الجيش السوداني، في تطور أعاد الجدل حول ملف الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب الأهلية المستمرة في السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤول استخباراتي سوداني وقائد ميداني في «الدعم السريع» وضابط بالجيش التشادي، أن القيادي المثير للجدل عاد فعلياً إلى العمليات العسكرية بعد أشهر من احتجازه، فيما قالت مصادر أخرى إن قادة داخل «الدعم السريع» ضغطوا من أجل إعادته إلى الميدان لرفع معنويات المقاتلين في جبهات كردفان التي تشهد استنزافاً كبيراً للقوات.
في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع» هذه الاتهامات بشكل رسمي، وقال المتحدث باسم حكومة “تأسيس” التابعة للتحالف الذي تقوده القوات، أحمد تقد لسان، إن “أبو لولو” لا يزال قيد الاحتجاز، مؤكداً أن محكمة خاصة ستتولى محاكمته مع آخرين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال معارك الفاشر.
وكان اسم “أبو لولو” قد تصدر المشهد السوداني والدولي عقب سقوط مدينة الفاشر بيد «الدعم السريع» في أكتوبر 2025، عندما انتشرت مقاطع فيديو صادمة أظهرت عمليات قتل ميداني بحق أسرى ومدنيين غير مسلحين. وأدت تلك المقاطع إلى موجة إدانات واسعة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية ودول غربية، قبل أن يفرض مجلس الأمن الدولي عقوبات مباشرة عليه في فبراير الماضي بتهم تتعلق بجرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان.
وتُعد مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، واحدة من أكثر المناطق سخونة في النزاع السوداني، نظراً لأهميتها الاستراتيجية والرمزية، كما تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى محور رئيسي للقتال بين الجيش السوداني و«الدعم السريع». وتشير تقديرات أممية إلى أن آلاف المدنيين قتلوا أو نزحوا من المدينة جراء العمليات العسكرية المكثفة.
ووفق تحقيقات مستقلة أجرتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، فإن أحداث الفاشر حملت “مؤشرات إبادة جماعية”، خاصة مع توثيق عمليات تصفية جماعية واستهداف للمدنيين على أساس عرقي. كما أظهرت تحقيقات «رويترز» بالتعاون مع مشروع “سودان ويتنس” وجود نحو 300 مقطع فيديو توثق انتهاكات ميدانية ارتكبت خلال المعارك.
وأشارت الوكالة إلى أن “أبو لولو” لم يكن القائد الوحيد الموجود في مواقع الإعدامات، بل ظهر إلى جانبه قادة بارزون آخرون في «الدعم السريع»، من بينهم جدو حمدان أبو نشوك، القائد الأعلى للقوات في شمال دارفور، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول “مسؤولية القيادة” وإمكانية ملاحقة قيادات عليا بتهم تتعلق بجرائم الحرب.