كشفت وكالة “رويترز” عن تطور مثير للجدل يتعلق بمصير أحد أبرز قادة قوات الدعم السريع في السودان، المعروف إعلاميًا باسم “أبو لولو”، والذي ارتبط اسمه باتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات خلال الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل 2023.
ووفقًا لما نقلته الوكالة عن مصادر متعددة داخل قوات الدعم السريع، فقد تم إطلاق سراح “أبو لولو” بعد فترة من احتجازه، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول دوافع القرار وتوقيته، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية بين الجيش السوداني والقوات شبه العسكرية.
وكانت قوات الدعم السريع قد نشرت في وقت سابق مقطع فيديو يُظهر اعتقال “أبو لولو”، بعد اتهامه بارتكاب جرائم خلال معارك مدينة الفاشر، وهي المدينة التي شهدت مواجهات عنيفة خلال الأشهر الماضية. وقد أُطلق عليه حينها لقب “جزار الفاشر” في وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي، بسبب الاتهامات الموجهة إليه.

وذكرت “رويترز” نقلًا عن ثلاثة من قادة الدعم السريع أن قرار الإفراج عن “أبو لولو” جاء بأمر من قيادات رفيعة داخل القوات، مع وجود روايات تشير إلى أن شقيق قائد الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، كان له دور مباشر في اتخاذ القرار. وبحسب المصادر نفسها، فإن بعض القيادات الميدانية دعت إلى إعادة دمجه في العمليات العسكرية بهدف تعزيز الروح المعنوية داخل الصفوف القتالية.
في المقابل، نفت مصادر أخرى داخل الدعم السريع صحة هذه الروايات، مؤكدة أن ما يتم تداوله حول إطلاق سراحه لا يعكس موقفًا رسميًا موحدًا، وأن وضعه لا يزال محل جدل داخلي.
وأشارت الوكالة إلى أن “أبو لولو” شوهد لاحقًا في مناطق تشهد اشتباكات في إقليم كردفان خلال شهر مارس، وهو ما عزز الروايات التي تفيد بعودته للمشاركة في العمليات العسكرية، رغم الجدل الدائر حول وضعه القانوني ومصيره بعد اعتقاله.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه السودان أزمة إنسانية وأمنية متفاقمة، نتيجة استمرار القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، والذي أدى إلى نزوح ملايين المدنيين وتدهور واسع في الخدمات الأساسية والبنية التحتية في عدة ولايات.
كما تتزايد الدعوات الدولية والإقليمية لوقف التصعيد العسكري والعودة إلى مسار سياسي شامل، وسط تحذيرات من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار في البلاد.
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي حاسم من قيادة قوات الدعم السريع يؤكد أو ينفي بشكل قاطع تفاصيل الإفراج عن “أبو لولو”، ما يبقي القضية مفتوحة أمام مزيد من الجدل والتكهنات في المشهد السوداني المعقد.