حوض النيل

اليونسكو تؤكد دعمها لإعادة تأهيل متاحف السودان

الإثنين 18 مايو 2026 - 07:34 م
هايدي سيد
الأمصار

 

جددت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” التزامها بدعم الجهود الرامية إلى حماية التراث الثقافي في السودان وإعادة تأهيل المتاحف المتضررة، مؤكدة أن المؤسسات المتحفية تمثل أحد الأعمدة الأساسية للحفاظ على الذاكرة الوطنية وصون الهوية التاريخية للشعوب.

وأوضحت المنظمة، في بيان صدر بمناسبة اليوم الدولي للمتاحف، الذي يوافق الثامن عشر من مايو من كل عام، أن المتاحف في السودان تعرضت خلال السنوات الأخيرة لتحديات كبيرة نتيجة الحرب المستمرة منذ عام 2023، والتي انعكست بشكل مباشر على البنية الثقافية والتراثية في البلاد، حيث طالت الأضرار عدداً كبيراً من المؤسسات المتحفية.

وبحسب البيان، فإن أكثر من عشرين متحفاً في السودان تعرضت لأعمال نهب وتدمير وتهريب لمقتنياتها، ما أدى إلى فقدان آلاف القطع الأثرية التي كانت توثق لحضارات تاريخية متنوعة، من بينها الحضارة النوبية وحضارة كوش والحضارة الإسلامية والإفريقية، وهو ما يمثل خسارة كبيرة للتراث الإنساني العالمي وليس السوداني فقط.

وفي السياق ذاته، أكدت “اليونسكو” أنها نفذت سلسلة من التدخلات العاجلة عبر صندوق الطوارئ الخاص بالتراث، شملت إجراء تقييم شامل للأضرار التي لحقت بخمسة متاحف رئيسية هي متاحف كرمة وجبل البركل والبحر الأحمر والدامر وسنار، وذلك بهدف وضع خطط سريعة لحماية ما تبقى من المقتنيات والحد من تدهور الوضع القائم.

كما أعلنت المنظمة عن إنشاء جرد رقمي شامل وثق نحو 1737 قطعة أثرية، في خطوة تهدف إلى تعزيز عمليات التوثيق والحفاظ على التراث السوداني في ظل الظروف الراهنة، إضافة إلى نقل بعض المقتنيات من متحف الدامر إلى متحف كرمة لضمان حمايتها من التلف أو الضياع.

وأشار البيان أيضاً إلى تنفيذ برامج تدريبية استفاد منها نحو 40 مختصاً في مجالات حماية التراث، شملت التعامل مع الأنقاض ومخاطر المتفجرات، بما ساهم في تحسين القدرة على الوصول الآمن إلى المواقع المتحفية المتضررة، وتسهيل عمليات الترميم الأولية.

وكشفت المنظمة عن تعرض المتحف القومي السوداني لعمليات نهب واسعة أسفرت عن فقدان أكثر من 4000 قطعة أثرية، مؤكدة استمرار جهودها بالتعاون مع الشركاء الدوليين والمحليين من أجل إعادة تأهيل المؤسسات الثقافية، وتطوير أنظمة الحفظ والتخزين، وتعزيز برامج التوثيق الرقمي.

واختتمت اليونسكو بيانها بالتأكيد على تقديرها للدعم الدولي المقدم من عدة جهات، من بينها الحكومة الإيطالية عبر الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، إلى جانب صندوق الطوارئ للتراث، مشددة على أن حماية المتاحف في السودان تمثل خطوة أساسية للحفاظ على الهوية الوطنية ودعم الاستقرار الثقافي في البلاد، تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار والتعافي الثقافي الشامل.