يشهد القطاع الصحي في لبنان أوضاعًا إنسانية وصحية معقدة نتيجة استمرار الغارات الإسرائيلية التي تسببت في أضرار واسعة بالبنية التحتية للمؤسسات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وخروج عدد من المستشفيات في جنوب البلاد عن الخدمة، ما أدى إلى تزايد الضغوط على المنظومة الصحية بشكل كبير.
وفي هذا السياق، عُقد اجتماع مجلس وزراء الصحة العرب على هامش أعمال الجمعية العمومية الـ79 لمنظمة الصحة العالمية في مدينة جنيف، بمشاركة وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين، حيث جرى بحث سبل دعم القطاع الصحي اللبناني وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المتصاعدة.
وأسفر الاجتماع عن توافق عربي بالإجماع على تبني مشروع قرار مقدم من الجانب اللبناني يهدف إلى دعم النظام الصحي، من خلال تعزيز قدرات المستشفيات، وتوفير الاحتياجات الطبية العاجلة، ودعم البنية التحتية الصحية المتضررة، بما يسهم في تحسين قدرة القطاع على الاستمرار في تقديم خدماته.

كما أقر المجلس اعتماد الكلمة العربية الموحدة التي سيتم طرحها أمام الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية، والتي تضمنت تأكيدًا واضحًا على دعم القطاع الصحي في لبنان، والتشديد على ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لمساندة النظام الصحي في ظل الظروف الحالية.
وأكد المشاركون في الاجتماع أن استمرار الضغوط على القطاع الصحي في لبنان يتطلب تحركًا عاجلًا ومنسقًا، خاصة في ظل تضرر عدد من المستشفيات وخروج بعضها عن الخدمة، إلى جانب التحديات التي تواجه الطواقم الطبية والإسعافية في أداء مهامها.
ومن المقرر أن يلقي وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين كلمة بلاده أمام الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية، يستعرض خلالها تطورات الوضع الصحي في لبنان، والتداعيات الإنسانية والصحية الناتجة عن الظروف الراهنة، إضافة إلى الاحتياجات الملحة للقطاع الصحي.
كما سيعقد الوزير سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من وزراء الصحة العرب والدوليين المشاركين في اجتماعات جنيف، بهدف تعزيز التعاون الصحي وتنسيق الجهود الدولية لدعم القطاع الصحي اللبناني وتوفير الدعم الفني واللوجستي اللازم.
وتشمل هذه اللقاءات بحث آليات إعادة تأهيل المنشآت الصحية المتضررة، وتوفير الإمدادات الطبية العاجلة، إلى جانب دعم الكوادر الطبية العاملة في الميدان لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين دون انقطاع.
ويأتي هذا التحرك العربي في إطار مساعٍ أوسع لدعم الأنظمة الصحية في الدول التي تواجه أزمات إنسانية، مع التأكيد على أهمية حماية القطاع الصحي باعتباره أحد أهم ركائز الاستقرار المجتمعي.
كما يعكس هذا التوافق حرصًا عربيًا على تعزيز الاستجابة الدولية للأزمات الصحية، والتخفيف من معاناة السكان المتضررين، والعمل على ضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية الأساسية خلال المرحلة المقبلة.