المغرب العربي

مسيرة احتجاجية في تونس رفضًا للتلوث البيئي بالقيروان

الإثنين 18 مايو 2026 - 06:39 م
هايدي سيد
الأمصار

شهدت ولاية القيروان في ، اليوم الإثنين، انطلاق مسيرة احتجاجية على الأقدام نظمها عدد من سكان منطقة “الرويسات”، احتجاجًا على ما وصفوه بالتدهور البيئي والصحي الناتج عن نشاط أحد مصانع الأسمنت الموجودة بالمنطقة.

وانطلقت المسيرة من منطقة الرويسات التابعة لولاية القيروان باتجاه قصر قرطاج الرئاسي في العاصمة التونسية، حيث يعتزم المحتجون قطع مسافة تتجاوز 180 كيلومترًا، في محاولة لإيصال مطالبهم إلى السلطات التونسية والدفع نحو اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف التلوث البيئي الذي تعاني منه المنطقة منذ سنوات.

وشارك في التحرك الاحتجاجي عدد من أهالي المنطقة، إلى جانب نساء وممثلين عن منظمات المجتمع المدني ونشطاء بيئيين، وسط دعوات بضرورة تدخل الحكومة التونسية لحماية السكان من التداعيات الصحية والبيئية التي يقول المحتجون إنها تفاقمت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.

وردد المشاركون في المسيرة شعارات تطالب بإنقاذ المنطقة من التلوث، من بينها “الرويسات تستغيث” و”نريد هواءً نظيفًا وبيئة سليمة”، إلى جانب شعارات تؤكد استمرار التحرك حتى الوصول إلى العاصمة ولفت انتباه المسؤولين إلى الأزمة البيئية التي تواجهها المنطقة.

ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من الاعتصامات التي شهدتها الرويسات، حيث دخل عدد من شباب المنطقة في اعتصام مفتوح منذ 25 أبريل الماضي للمطالبة بوقف الانبعاثات الملوثة الصادرة عن مصنع الأسمنت، مؤكدين أن الوضع البيئي أصبح يهدد صحة السكان والأراضي الزراعية المحيطة.

وقال المحتجون إن المصنع يعتمد في تشغيله على مادة “الكوك البترولي”، وهي مادة تحتوي على نسب مرتفعة من الكبريت وتتسبب، بحسب قولهم، في انبعاث كميات كبيرة من الغازات الضارة وثاني أكسيد الكربون والغبار، ما أدى إلى أضرار بيئية وصحية متزايدة.

وأضاف المشاركون في الاحتجاجات أن آثار التلوث لم تقتصر على الهواء فقط، بل امتدت لتؤثر على الأراضي الزراعية والمنازل القريبة من المصنع، مشيرين إلى ظهور تشققات في بعض المباني والمؤسسات الواقعة في محيط المنطقة الصناعية.

وتعد هذه التحركات امتدادًا لموجة احتجاجات بيئية شهدتها تونس خلال الأشهر الماضية، خاصة في ولاية قابس جنوب البلاد، التي عرفت تحركات واسعة ضد التلوث الناتج عن نشاط المجمعات الكيميائية والصناعية هناك.

ويطالب المحتجون السلطات التونسية بإجراء تقييم شامل للأضرار البيئية والصحية الناتجة عن النشاط الصناعي في المنطقة، إلى جانب وضع خطط عاجلة للحد من الانبعاثات الملوثة وضمان سلامة السكان.

ويرى مراقبون أن تصاعد الاحتجاجات البيئية في تونس يعكس تنامي المخاوف الشعبية من تأثير الأنشطة الصناعية الثقيلة على الصحة العامة والموارد الطبيعية، خاصة في المناطق القريبة من المصانع الكبرى.

كما يطالب نشطاء البيئة في تونس بضرورة تحقيق توازن بين التنمية الصناعية والحفاظ على البيئة، من خلال تشديد الرقابة على المصانع الملوثة واعتماد معايير بيئية أكثر صرامة للحد من الانبعاثات الضارة.

ومن المتوقع أن تثير المسيرة الاحتجاجية الجديدة مزيدًا من النقاش داخل الأوساط السياسية والحقوقية في تونس حول ملف التلوث البيئي وسبل التعامل مع الأزمات البيئية المتزايدة في عدد من المناطق الصناعية بالبلاد.