المغرب العربي

العلاقات الجزائرية الإيطالية تدخل مرحلة شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.. تفاصيل

الإثنين 18 مايو 2026 - 03:52 م
غاده عماد
الأمصار

تشهد العلاقات بين الجزائر وإيطاليا حركية متسارعة تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين، في ظل التقارب الواضح بين رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

هذا التقارب، بحسب سفير الجزائر لدى إيطاليا محمد خالفي، ساهم في إرساء مرحلة جديدة من التعاون تقوم على الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة لمستقبل منطقة المتوسط.وأكد السفير الجزائري، في تصريحات لوكالة Agenzia Nova، أن التعاون الثنائي تجاوز الإطار التقليدي المرتبط بقطاع الطاقة، ليشمل مجالات استراتيجية أخرى على غرار الصناعة والفلاحة والاستثمار، إضافة إلى التنسيق السياسي والأمني في القضايا الإقليمية.

الجزائر تراهن على موقعها كمحور اقتصادي بين أوروبا وإفريقيا

وأوضح خالفي أن الجزائر تعمل على تعزيز مكانتها كمنصة اقتصادية وصناعية قادرة على الربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الطاقوية والبشرية.

وأشار إلى أن هذا التوجه ينسجم مع سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تعتمدها الجزائر بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع الشراكات الدولية.

كما اعتبر أن زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر يوم 25 مارس الماضي لم تكن ظرفية، بل جاءت امتدادًا لمسار طويل من المشاورات والتنسيق بين البلدين سبق التطورات والأزمات الدولية الراهنة.

لقاء الرئيس تبون وميلوني عزز الثقة المتبادلة

وكشف السفير أن الاتصالات السياسية بين الجانبين تكثفت خلال القمة الإيطالية الإفريقية التي احتضنتها أديس أبابا، حيث وجهت ميلوني دعوة مباشرة للرئيس تبون للمشاركة في المبادرة الإيطالية الموجهة نحو إفريقيا، في خطوة تعكس اعتراف روما بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر داخل القارة الإفريقية وضمن الاتحاد الإفريقي.

وأضاف أن اللقاء الذي جمع الرئيس تبون ورئيسة الوزراء الإيطالية استمر قرابة ساعتين، وأسفر عن تفاهمات مهمة ساهمت في تعزيز الشراكة الثنائية وفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي.

الطاقة تبقى أساس التعاون الاقتصادي

وفي الجانب الاقتصادي، شدد خالفي على أن قطاع الطاقة لا يزال يمثل الدعامة الأساسية للعلاقات الجزائرية الإيطالية، خصوصًا عبر الشراكة القائمة بين شركتي “سوناطراك” و“إيني”، مع وجود توجه لتوسيع التعاون في مجالات الاستكشاف والتطوير الطاقوي.

وفي المقابل، تسعى الجزائر إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات الصناعية الإيطالية، مستفيدة من عدة عوامل تنافسية، من بينها انخفاض تكاليف الطاقة، وتوفر اليد العاملة المؤهلة، فضلًا عن الامتيازات التي تتيحها اتفاقيات الشراكة والتبادل الحر مع الأسواق العربية والإفريقية والأوروبيةتعاون صناعي متنامٍ في قطاع السيارات

وفي ما يتعلق بالصناعة الميكانيكية، أعلن السفير عن التحضير لتنظيم الطبعة الثانية لمنتدى التعاون الصناعي بين الجزائر ومؤسسة “Stellantis”، المرتقب عقده يوم 7 سبتمبر المقبل بالجزائر العاصمة.

بهدف تعزيز الإدماج المحلي داخل مصنع طفراوي بوهران، وتشجيع المؤسسات الإيطالية المتخصصة في المناولة الصناعية على الاستثمار في الجزائر.