أعلنت الشرطة الإيرانية أنها ألقت القبض على أكثر من 6500 شخص بتهم تتعلق بالتجسس منذ بداية ما وصفته بـ«الحرب» وحتى الآن، في إطار حملة أمنية واسعة النطاق تستهدف ما تقول السلطات إنها «شبكات استخباراتية معادية» تنشط داخل البلاد.
وقال قائد في الشرطة الإيرانية إن الأجهزة الأمنية كثّفت عمليات الرصد والمتابعة خلال الأشهر الماضية، مستندة إلى جهود استخباراتية موسعة شملت تتبع اتصالات وأنشطة رقمية وحركات ميدانية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وأضاف أن هذه الإجراءات جاءت لمواجهة ما وصفه بـ«محاولات اختراق داخلي» مرتبطة بجهات خارجية، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة القضايا أو الأدلة المستخدمة.
وبحسب التصريحات الرسمية، فإن عمليات الاعتقال تمت على مراحل متفرقة منذ اندلاع التصعيد العسكري والأمني في المنطقة، الذي شهد توترات متزايدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إضافة إلى تداعيات مرتبطة بملفات حساسة أبرزها البرنامج النووي الإيراني وأزمة الملاحة في مضيق هرمز.
ولم تقدّم السلطات الإيرانية حتى الآن بيانات تفصيلية حول هوية المعتقلين أو توزيعهم الجغرافي أو طبيعة التهم الموجهة إليهم بشكل فردي، ما يترك علامات استفهام حول نطاق الحملة والمعايير القانونية التي استندت إليها عمليات التوقيف.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من تشديد الإجراءات الأمنية داخل إيران خلال السنوات الأخيرة، حيث تعتمد السلطات على قوانين صارمة في قضايا الأمن القومي والتجسس، وغالبًا ما تربط بين الأنشطة الداخلية وبين ما تصفه بـ«تدخلات استخباراتية أجنبية» تستهدف استقرار البلاد.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من الحملات يتصاعد عادة خلال فترات التوتر الإقليمي، حيث تسعى الأجهزة الأمنية إلى تعزيز السيطرة الداخلية ومنع أي اختراقات محتملة، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار وتداخلًا في الملفات السياسية والأمنية بين أكثر من ساحة صراع.
وبينما تؤكد طهران أن إجراءاتها تأتي في إطار حماية الأمن القومي، يظل غياب التفاصيل المستقلة حول طبيعة الاعتقالات والتهم محل متابعة واهتمام من جانب جهات حقوقية وإعلامية دولية.