حوض النيل

انشقاقات جديدة تضرب الدعم السريع وانضمام قيادي بارز للجيش

الأحد 17 مايو 2026 - 04:58 م
هايدي سيد
الأمصار

شهدت الساحة السودانية تطورات جديدة في ملف الصراع الداخلي، بعدما أعلن القيادي السوداني الأمير إسماعيل محمد يوسف انشقاقه عن قوات الدعم السريع وانضمامه رسميًا إلى صفوف الجيش السوداني، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا جديدًا على تصاعد الانقسامات داخل صفوف القوات المتمردة خلال الفترة الأخيرة.

وظهر الأمير إسماعيل محمد يوسف في مقطع فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو يوجه التحية إلى الجيش السوداني والقيادة العسكرية السودانية، كما خص رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بكلمات دعم، وسط هتافات من الحضور أكدت تأييدها للقوات المسلحة السودانية.

ويعد الأمير إسماعيل من الشخصيات القبلية والسياسية المعروفة في ولاية غرب كردفان السودانية، حيث يمتلك حضورًا اجتماعيًا واسعًا داخل المنطقة، كما ينتمي إلى عائلة ذات نفوذ قبلي، فهو نجل العمدة محمد يوسف، أحد أبرز رموز قبيلة المسيرية الزرق في السودان.

وشغل الأمير إسماعيل عدة مناصب سياسية خلال السنوات الماضية، من بينها عضوية المجلس التشريعي في جنوب كردفان، كما انتخب نائبًا في البرلمان السوداني خلال دورتين متتاليتين بين عامي 2010 و2015، وشارك في عدد من المبادرات المتعلقة بالتعايش السلمي وحل النزاعات القبلية داخل السودان.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع، خاصة بعد إعلان عدد من القيادات الميدانية والسياسية انسلاخها عن القوات خلال الأسابيع الماضية، في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة مناطق بالسودان.

ومن بين أبرز المنشقين خلال الفترة الأخيرة القيادي السوداني علي رزق الله المعروف باسم “السافنا”، الذي أعلن هو الآخر انضمامه إلى الجيش السوداني، قبل أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا كشف خلاله عن تفاصيل وصفها بالمثيرة تتعلق بالأوضاع داخل قوات الدعم السريع.

 

وقال القيادي السوداني المنشق إن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم “حميدتي”، تعرض لإصابة خلال استهداف سابق قرب القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في العاصمة الخرطوم، مشيرًا إلى أن قرارات الدعم السريع أصبحت – بحسب وصفه – خاضعة لتأثيرات خارجية.

كما تحدث “السافنا” عن ما وصفه بعمليات تصفية طالت قيادات بارزة داخل قوات الدعم السريع، مؤكدًا أن بعض الشخصيات العسكرية المؤثرة تعرضت للاغتيال في ظروف غامضة خلال الفترة الماضية، في ظل صراعات داخلية متزايدة بين القيادات.

وأشار القيادي السوداني المنشق إلى أن هناك تدخلات خارجية تلعب دورًا في إدارة المشهد داخل قوات الدعم السريع، موضحًا أن بعض القرارات العسكرية والسياسية لم تعد تصدر بشكل مستقل، وفق تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في العاصمة السودانية الخرطوم.

كما كشف عن تفاصيل خروجه من مناطق سيطرة الدعم السريع، موضحًا أنه غادر السودان عبر ولاية شرق دارفور ثم انتقل إلى دولة جنوب السودان قبل أن يسافر إلى الهند، ليعود بعد ذلك مجددًا إلى الخرطوم ويعلن انضمامه للقوات المسلحة السودانية.

وتطرق “السافنا” كذلك إلى الأوضاع الإنسانية داخل بعض مناطق النزاع، متحدثًا عن وجود معتقلات تضم مدنيين وعسكريين في ظروف صعبة، إضافة إلى وقوع انتهاكات وعمليات تصفية بحق عدد من المحتجزين، بحسب ما ذكره خلال تصريحاته.

وفي ختام حديثه، أكد القيادي السوداني المنشق أنه يستعد للمشاركة ميدانيًا إلى جانب الجيش السوداني في العمليات العسكرية الجارية بإقليم كردفان ومناطق أخرى، مشددًا على استمراره في مواجهة قوات الدعم السريع خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السودان حالة من التوتر الأمني والإنساني المستمر منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة النزوح والاشتباكات داخل عدد من الولايات السودانية.