قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن النظام الدولي الحالي يمر بمرحلة تحول جذري، مؤكداً أن العالم «يقف على أعتاب نظام عالمي جديد»، في ظل تسارع التغيرات السياسية والاقتصادية على مستوى القوى الكبرى وإعادة تشكيل موازين النفوذ الدولي.
وفي تدوينة نشرها عبر منصة «إكس»، ونقلتها وكالة الأنباء العراقية (واع)، استشهد قاليباف بتصريحات للرئيس الصيني شي جين بينغ، التي أشار فيها إلى أن «التحولات التي لم يشهدها العالم منذ قرن تتسارع على مستوى العالم»، معتبراً أن هذه المرحلة تمثل نقطة انعطاف في بنية النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب الباردة.
وأضاف قاليباف أن «صمود الشعب الإيراني خلال 70 يوماً» – في إشارة إلى الضغوط والتحديات الأخيرة التي واجهتها بلاده – أسهم، بحسب تعبيره، في تسريع وتيرة هذا التحول العالمي، مؤكداً أن «المستقبل سيكون لدول الجنوب العالمي»، في إشارة إلى الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
وفي سياق متصل أكد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، السبت، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو «شراكة حقيقية» بين القوى السياسية وتجاوز الخلافات، مشدداً على أن الحكومة الجديدة ستعمل بإرادة «صادقة ومخلصة» لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية والأمنية التي تواجه البلاد.
وجاء ذلك في كلمة ألقاها الزيدي خلال مراسم تسلمه منصب رئاسة الوزراء، حيث قال إن البرلمان منح حكومته الثقة في «لحظة دقيقة من تاريخ العراق»، معتبراً أن هذه الثقة تمثل «عقداً وطنياً وأمانة تاريخية» أمام الشعب والدولة والتاريخ.
وأعرب رئيس الوزراء عن شكره لمجلس النواب والقوى السياسية، ولا سيما قادة «الإطار التنسيقي»، على دعمهم مسار تشكيل الحكومة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً جاداً يضع مصالح العراقيين فوق أي اعتبارات سياسية.
وشدد الزيدي على أن الحكومة ستتبنى برنامجاً إصلاحياً شاملاً يهدف إلى بناء اقتصاد وطني «قوي ومتنوع ومستدام»، بعيداً عن الاعتماد على مورد واحد، في إشارة إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات الإنتاجية غير النفطية.
وأشار إلى أن مكافحة الفساد ستكون في صدارة أولويات الحكومة، معتبراً أنه لم يعد مجرد خلل إداري بل «عائق رئيسي أمام التنمية وتأخر مسار الدولة»، مؤكداً العمل على حماية المال العام وتعزيز الشفافية في مؤسسات الدولة.
وفي ملف التشغيل، تعهد رئيس الوزراء بالعمل على توفير فرص عمل للشباب وتقليل معدلات البطالة عبر إطلاق مشاريع تنموية وإنتاجية، إلى جانب دعم القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار باعتباره شريكاً أساسياً في عملية البناء الاقتصادي.
كما أعلن الزيدي عن خطط حكومية لتطوير قطاع التعليم من خلال تحديث المناهج وتأهيل المدارس والجامعات، مع دعم الكوادر التعليمية لتعزيز مستوى المؤسسات الأكاديمية، فضلاً عن برنامج للنهوض بالقطاع الصحي وتحسين الخدمات الطبية وتوفير الأدوية في جميع المحافظات.
وأكد أن ملف الخدمات والبنى التحتية «لن يبقى رهين الوعود المؤجلة»، بل سيكون محور عمل ميداني مباشر من خلال إطلاق مشاريع استراتيجية في مختلف القطاعات، بما يضمن تحسين مستوى معيشة المواطنين في المدن والأرياف.
وفي الجانب السياسي، تعهد رئيس الوزراء بأن تكون الحكومة «حكومة مؤسسات وقانون»، تستمع لصوت المواطن، وتعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية سيادة العراق، مع تعزيز علاقاته العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
كما أعرب عن امتنانه للمرجعية الدينية العليا، مشيداً بدورها في «الحفاظ على السلم المجتمعي» ودعم الاستقرار الوطني، إضافة إلى تقديره لمختلف المؤسسات الدينية والوطنية في البلاد.
واختتم الزيدي كلمته بالتأكيد على أن طريق الإصلاح قد يكون صعباً لكنه «ليس مستحيلاً»، متعهداً بأن تكون الحكومة قريبة من المواطنين، وتعمل من أجل توفير فرص العيش الكريم لكل عائلة عراقية ولكل شاب يبحث عن مستقبل أفضل.