شهدت مناطق عدة في الضفة الغربية المحتلة، ليل السبت، تصعيداً ميدانياً جديداً بعد اقتحامات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة طولكرم وبيت لحم، أسفرت عن إصابة شاب فلسطيني بالرصاص الحي خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس شرق طولكرم، وسط حالة توتر متصاعدة تشهدها مدن ومخيمات الضفة منذ أشهر.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن قوة إسرائيلية اقتحمت حي المحجر داخل مخيم نور شمس، ترافقها آليات عسكرية وانتشار مكثف للجنود، وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي باتجاه الفلسطينيين، ما أدى إلى إصابة شاب في الكتف والفخذ.
ووفق المصادر ذاتها، تدخلت طواقم إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني لنقل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما لم ترد معلومات فورية بشأن حالته الصحية.
ويُعد مخيم نور شمس من أبرز المناطق التي تشهد اقتحامات إسرائيلية متكررة خلال الفترة الأخيرة، في ظل تصاعد المواجهات المسلحة بين القوات الإسرائيلية ومجموعات فلسطينية تنشط داخل المخيمات في شمال الضفة الغربية، خاصة في طولكرم وجنين ونابلس.
وبالتزامن مع اقتحام المخيم، دفعت قوات الاحتلال بآليات عسكرية إلى ضاحية اكتابا شرق مدينة طولكرم، حيث جابت الدوريات العسكرية الشوارع الرئيسية وتمركزت قرب منطقة المعصرة، وسط إجراءات ميدانية شملت تعطيل حركة المركبات والمواطنين، دون تسجيل اعتقالات، بحسب مصادر محلية.
وفي جنوب الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الخضر جنوب بيت لحم، حيث انتشرت في عدة أحياء، بينها محيط الجامع الكبير ومنطقتا البلبول والشهيد حمودة غنيم، وأطلقت قنابل الصوت بشكل مكثف، ما أثار حالة من التوتر والهلع بين السكان.
وأكدت مصادر محلية أن القوات الإسرائيلية لم تنفذ عمليات دهم للمنازل خلال الاقتحام، كما لم يتم تسجيل إصابات أو اعتقالات، رغم الانتشار العسكري الواسع داخل البلدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً مستمراً منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، حيث كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية في المدن والمخيمات الفلسطينية، تحت ذريعة ملاحقة مطلوبين ومسلحين، بينما تقول السلطة الفلسطينية وفصائل فلسطينية إن تلك العمليات تمثل «عقاباً جماعياً» بحق السكان المدنيين.
وخلال الأشهر الماضية، تحولت مخيمات شمال الضفة الغربية إلى بؤر توتر رئيسية، مع تزايد نشاط المجموعات المسلحة الفلسطينية واتساع رقعة الاشتباكات مع الجيش الإسرائيلي، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية داخل بعض المخيمات.
كما تواجه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بسبب تصاعد العمليات العسكرية في الضفة الغربية، في ظل تحذيرات منظمات حقوقية من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية، خصوصاً مع استمرار الاقتحامات الليلية والاعتقالات وإغلاق الطرق والحواجز العسكرية.