جيران العرب

إيران تعيد فتح بورصتها للمرة الأولي بعد الحرب

الأحد 17 مايو 2026 - 12:46 ص
مصطفي احمد
الأمصار

أعلنت إيران، السبت، عزمها إعادة فتح سوق الأسهم المحلية اعتباراً من يوم الثلاثاء المقبل، بعد تعليق التداولات منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة تعكس محاولة السلطات الإيرانية احتواء تداعيات الحرب على الاقتصاد والأسواق المالية واستعادة ثقة المستثمرين.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن حميد ياري، نائب المشرف على منظمة البورصة والأوراق المالية، قوله إن قرار تعليق التداول منذ بداية الحرب جاء بهدف «حماية أصول المساهمين ومنع عمليات البيع الناتجة عن الذعر»، إضافة إلى توفير «ظروف تسعير أكثر شفافية» خلال فترة الاضطرابات العسكرية والسياسية.

وأضاف المسؤول الإيراني: «مع إعادة فتح سوق الأسهم، سنشهد استئنافاً كاملاً لجميع قطاعات سوق رأس المال»، في إشارة إلى عودة التداولات بشكل طبيعي بعد أسابيع من التوقف الذي فرضته التطورات الأمنية غير المسبوقة.

ويأتي قرار إعادة فتح البورصة في وقت تحاول فيه طهران التقليل من آثار المواجهة الأخيرة التي اندلعت عقب الضربات الأميركية – الإسرائيلية المشتركة ضد أهداف إيرانية، وهي الحرب التي هزت الأسواق المالية وأثارت مخاوف واسعة من انهيار اقتصادي أعمق داخل البلاد.

وخلال فترة التصعيد العسكري، شهدت الأسواق الإيرانية حالة من الارتباك الحاد، مع تصاعد الضغوط على العملة المحلية وارتفاع معدلات القلق بين المستثمرين، ما دفع السلطات إلى تعليق التداولات كإجراء احترازي لتجنب موجة بيع جماعي قد تؤدي إلى خسائر ضخمة في سوق المال.

ويرى محللون اقتصاديون أن قرار إعادة تشغيل البورصة يحمل رسائل سياسية واقتصادية في آن واحد، إذ تسعى الحكومة الإيرانية إلى إظهار قدرتها على استعادة السيطرة وإعادة الحياة إلى المؤسسات المالية رغم الضغوط العسكرية والعقوبات الغربية المستمرة.

وتُعد سوق الأسهم الإيرانية من أبرز المؤشرات التي تعكس حالة الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل اعتماد شريحة واسعة من الإيرانيين على الاستثمار في البورصة كوسيلة لحماية مدخراتهم من التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية خلال السنوات الأخيرة.

كما تواجه طهران تحديات اقتصادية متفاقمة نتيجة العقوبات الأميركية الممتدة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وتراجع الاستثمارات الأجنبية وارتفاع معدلات البطالة والتضخم.

وكانت الحرب الأخيرة قد دفعت العديد من المؤسسات الاقتصادية الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات طارئة، شملت تشديد الرقابة على الأسواق المالية والمصارف، وسط مخاوف من هروب رؤوس الأموال وازدياد الضغوط على النظام المصرفي.

وفي المقابل، تحاول الحكومة الإيرانية طمأنة المستثمرين بأن الاقتصاد لا يزال قادراً على امتصاص الصدمات، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها المواجهة العسكرية الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.