أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة واسعة من التكهنات بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما نشر رسالة غامضة عبر منصته «تروث سوشال» حملت تهديداً مبطناً لطهران، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن استعدادات أميركية ـ إسرائيلية مكثفة لشن ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية خلال الأيام المقبلة.
وكتب ترامب في منشوره المثير للجدل عبارة: «هدوء ما قبل العاصفة»، مرفقة بصورة يظهر فيها وخلفه مشهد لعاصفة ضخمة وسفن حربية، في ما اعتبره مراقبون رسالة مباشرة توحي باقتراب تحرك عسكري ضد إيران، خصوصاً في ظل التصعيد السياسي والعسكري المتبادل بين الطرفين خلال الأسابيع الأخيرة.
وجاء منشور ترامب بعد ساعات من تصريحاته لقناة «بي إف إم» الفرنسية، التي أكد فيها أن إيران «ستواجه وقتاً سيئاً للغاية» إذا فشلت المفاوضات الجارية في التوصل إلى اتفاق جديد، مضيفاً أنه لا يعلم ما إذا كان الاتفاق بات قريباً، لكنه أشار إلى أن طهران «مهتمة بالتوصل إلى تسوية».
وقال ترامب: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن إيران ستواجه عواقب قاسية للغاية»، في لهجة أعادت إلى الأذهان خطاب «الضغوط القصوى» الذي تبنته إدارته خلال ولايته السابقة.
وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد المؤشرات على انهيار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، بعدما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين في الشرق الأوسط، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات عسكرية متقدمة تحسباً لاحتمال استئناف الحرب ضد إيران، وربما في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.
وبحسب التقرير، عاد ترامب من زيارته الأخيرة إلى الصين ليجد نفسه أمام قرار حاسم يتعلق بمستقبل المواجهة مع إيران، بعد تعثر الجهود السياسية التي وصفتها الصحيفة بـ«مجالس السلام»، في إشارة إلى المباحثات غير المباشرة التي جرت خلال الأسابيع الماضية دون تحقيق اختراق ملموس.
ونقلت الصحيفة عن ترامب رفضه المقترح الإيراني الأخير بشكل قاطع، قائلاً: «إذا لم تعجبني الجملة الأولى فسأرميه في سلة المهملات»، قبل أن يكرر تهديده الشهير بأن إيران «إما أن تتوصل إلى اتفاق أو سيتم تدميرها».
في المقابل، كشف وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، خلال جلسة استماع أمام الكونغرس، أن الجيش الأميركي يمتلك «خطة جاهزة للتصعيد إذا لزم الأمر»، مؤكداً أن عملية «إبيك فيوري»، التي تم تعليقها الشهر الماضي، قد تُستأنف خلال أيام في حال صدرت الأوامر السياسية بذلك.
ووفق مصادر عسكرية أميركية، فإن الخيارات المطروحة لا تقتصر على تنفيذ غارات جوية محدودة، بل تشمل توجيه ضربات واسعة للبنية العسكرية الإيرانية ومواقع «الحرس الثوري»، إضافة إلى دراسة سيناريوهات أكثر حساسية تتعلق بإرسال قوات خاصة إلى داخل إيران للسيطرة على منشآت ومواد نووية مدفونة تحت الأرض، خصوصاً في منشأة أصفهان النووية.
ويرى محللون أن التصعيد الحالي يعكس مرحلة شديدة الخطورة في العلاقة بين واشنطن وطهران، خاصة بعد المواجهات العسكرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، والاتهامات الغربية لإيران بتسريع أنشطتها النووية وتوسيع نفوذها العسكري الإقليمي.
كما تراقب إسرائيل التطورات عن كثب، وسط حالة تأهب أمني وعسكري غير مسبوقة تحسباً لأي رد إيراني محتمل، سواء عبر استهداف مباشر أو من خلال حلفاء طهران في المنطقة، ما يرفع المخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية واسعة قد تتجاوز حدود الصراع التقليدي بين الطرفين.