شهدت العاصمة التونسية، اليوم السبت، تنظيم مظاهرات شارك فيها عدد من المواطنين للتعبير عن رفضهم لتزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين داخل البلاد، والمطالبة بتشديد الرقابة على الحدود وتطبيق القوانين المنظمة للإقامة والدخول إلى الأراضي التونسية.
وتجمع المحتجون في ساحة القصبة، القريبة من مقر الحكومة في العاصمة تونس، حيث رفعوا شعارات تدعو إلى حماية السيادة الوطنية والأمن القومي، مع التأكيد على رفض أي محاولات لتحويل البلاد إلى منطقة استقرار دائم للمهاجرين غير الشرعيين.
وطالب المشاركون السلطات التونسية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة في التعامل مع هذا الملف الذي يشهد جدلاً متصاعدًا داخل الشارع التونسي خلال الفترة الأخيرة.

وخلال التظاهرة، عبّر عدد من المشاركين عن قلقهم من تأثير تزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين على الخدمات العامة وسوق العمل، مشيرين إلى أن بعض المدن باتت تشهد ضغطًا متزايدًا على المستشفيات والأسواق وفرص العمل، وهو ما اعتبروه تحديًا إضافيًا أمام الدولة التونسية في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
وقالت إحدى المشاركات في المظاهرة إن الوضع لم يعد محتملًا، على حد تعبيرها، موضحة أن وجود مهاجرين غير نظاميين في بعض المناطق أصبح ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، سواء في الخدمات أو المنافسة على فرص العمل، داعية إلى تدخل عاجل من السلطات التونسية لضبط هذا الملف وتنظيمه بشكل قانوني.
وفي المقابل، تواصل السلطات التونسية تنفيذ برنامج يهدف إلى تشجيع العودة الطوعية للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، في إطار خطة حكومية تهدف إلى تقليل الضغط على بعض المدن، خاصة في المناطق الجنوبية الشرقية.
ووفق بيانات رسمية، فقد تم تنظيم عودة آلاف المهاجرين خلال الفترة الماضية ضمن هذا البرنامج.
كما تشير تقارير محلية إلى أن الدولة التونسية تعمل على تعزيز التعاون مع شركاء إقليميين ودوليين من أجل دعم جهود مراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، في محاولة للحد من تدفق المهاجرين عبر الأراضي التونسية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة.
ويأتي هذا الحراك الشعبي في وقت يشهد فيه ملف الهجرة غير النظامية نقاشًا واسعًا داخل تونس بين مؤيدين لتشديد الإجراءات الأمنية، وآخرين يدعون إلى مقاربة إنسانية تراعي الأوضاع الصعبة للمهاجرين، ما يجعل القضية واحدة من أبرز الملفات الجدلية في البلاد خلال المرحلة الحالية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الجدل يعكس حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها تونس، إلى جانب التحديات المرتبطة بإدارة تدفقات الهجرة في منطقة شمال إفريقيا، ما يضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الأمن الداخلي والالتزامات الإنسانية الدولية.