المغرب العربي

المغرب يدعو لاستراتيجية إفريقية موحدة لحماية الأمن البحري

السبت 16 مايو 2026 - 06:25 م
هايدي سيد
الأمصار

دعا المغرب إلى تبني مقاربة إفريقية متكاملة لتعزيز الأمن البحري بالقارة، ترتكز على الربط بين الأمن والتنمية والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي المخصص لمناقشة تفعيل القوة البحرية المشتركة لمكافحة القرصنة في خليج غينيا.


وأكد الوفد المغربي، خلال الاجتماع الذي انعقد داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، أن الفضاءات البحرية الإفريقية أصبحت تمثل عنصرًا استراتيجيًا أساسيًا يرتبط بالأمن القومي للدول الإفريقية، إضافة إلى دورها الحيوي في التجارة الدولية وحركة الربط الاقتصادي داخل القارة.
وأشار الوفد المغربي إلى أن التحديات الأمنية التي تواجه القارة الإفريقية في المجال البحري تشهد تصاعدًا ملحوظًا، خصوصًا مع تزايد عمليات القرصنة البحرية والاتجار غير المشروع والجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلًا عن التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية والبنى التحتية الحيوية.
وشدد المغرب على أن منطقة خليج غينيا تُعد من أكثر المناطق البحرية حساسية في إفريقيا، في ظل تعرضها المستمر لأنشطة القرصنة والهجمات التي تهدد أمن الملاحة الدولية، ما يفرض تعزيز التعاون الجماعي بين الدول الإفريقية لمواجهة هذه المخاطر.
ودعا الوفد المغربي إلى تقوية القدرات الوطنية للدول الإفريقية في مجال الأمن البحري، مع تطوير آليات التعاون والتنسيق الإقليمي، مؤكدًا أن حماية المجال البحري الإفريقي لا يجب أن تقتصر على البعد العسكري فقط، بل ينبغي أن ترتبط أيضًا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الساحلية.
وأوضح المغرب أن الأمن البحري يمثل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الأزرق وتعزيز التنمية المستدامة، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد بصورة مباشرة على الأنشطة البحرية والصيد والتجارة عبر الموانئ.
وفي السياق ذاته، أبرز الوفد المغربي أهمية “مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية”، المعروفة باسم “مبادرة الرباط”، باعتبارها منصة إفريقية للتنسيق والتشاور بشأن القضايا الاستراتيجية المرتبطة بالفضاء الأطلسي الإفريقي.
كما دعا المغرب إلى ربط الأمن البحري بمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يسهم في حماية خطوط الملاحة وتعزيز التكامل الاقتصادي داخل القارة، في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة التي تواجهها إفريقيا.
ويأتي هذا التحرك في إطار الولاية الجديدة للمغرب داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2028، وهي الولاية الثالثة للمملكة المغربية منذ عودتها إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017.


وجدد المغرب التزامه بتنفيذ استراتيجية الأمن البحري الإفريقي المندمج لعام 2050، مع الدعوة إلى مراجعتها وتطويرها لتوسيع آفاق الاقتصاد الأزرق وتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الأمن والتنمية.
وأشار الوفد المغربي أيضًا إلى المبادرة التي يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس، والهادفة إلى تمكين دول الساحل الإفريقي، وعلى رأسها مالي وبوركينا فاسو والنيجر، من الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر الموانئ المغربية، باعتبارها خطوة مهمة لتعزيز التكامل الاقتصادي والاستقرار الإقليمي.
ويرى مراقبون أن التحركات المغربية المتواصلة داخل الاتحاد الإفريقي تعكس سعي الرباط إلى تعزيز حضورها في ملفات الأمن الإقليمي والتنمية القارية، خصوصًا في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالأمن البحري والتغيرات المناخية والهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود.