حوض النيل

الصومال يبدأ رسميًا تطبيق الدستور الجديد والانتخاب المباشر

السبت 16 مايو 2026 - 06:05 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بدء تطبيق الدستور الجديد في البلاد بشكل رسمي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تمثل تحولًا سياسيًا مهمًا في مسار الدولة الصومالية، خاصة فيما يتعلق بشكل النظام السياسي وآلية انتخاب القيادة التنفيذية خلال السنوات المقبلة.

وجاء إعلان الرئيس الصومالي خلال مشاركته في احتفالات الذكرى الثالثة والثمانين لرابطة وحدة الشباب الصومالي، بالتزامن مع اليوم الوطني للشباب، حيث تناول في كلمته عدة ملفات تتعلق بمستقبل البلاد، من بينها التعديلات الدستورية والانتخابات المباشرة والتطورات الأمنية.

وأكد الرئيس الصومالي أن الحكومة الفيدرالية الحالية ستستمر حتى انتهاء ولايتها المقررة في 15 مايو 2027، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ التعديلات الدستورية الجديدة بصورة تدريجية، بما يضمن استقرار مؤسسات الدولة وتعزيز العملية الديمقراطية.

وكان البرلمان الصومالي بمجلسيه قد صادق في مارس 2024 على حزمة من التعديلات الدستورية، ضمن جهود الحكومة لاستكمال بنود الدستور المؤقت الذي تم اعتماده منذ عام 2012 عقب سنوات من الاضطرابات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد.

ومن أبرز البنود التي تضمنتها التعديلات الجديدة اعتماد نظام الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية من قبل الشعب، بدلاً من النظام السابق الذي كان يعتمد على انتخاب الرئيس عبر البرلمان، وهو ما تعتبره الحكومة خطوة نحو توسيع المشاركة الشعبية وتعزيز الشرعية الديمقراطية.

كما نصت التعديلات الدستورية على زيادة مدة الولاية الرئاسية إلى خمس سنوات بدلاً من أربع سنوات، إلى جانب منح رئيس الجمهورية صلاحيات أوسع تتعلق بتعيين رئيس الحكومة وإقالته، بما يعزز من دور السلطة التنفيذية في إدارة شؤون الدولة.

وشملت التعديلات أيضًا إعادة تنظيم الحياة الحزبية في الصومال، من خلال اعتماد ثلاثة أحزاب سياسية رئيسية بدلاً من نظام المحاصصة القبلية الذي ظل يهيمن على المشهد السياسي لسنوات طويلة، وسط آمال بأن تسهم الخطوة في تقليل الانقسامات الداخلية ودعم الاستقرار السياسي.

وفي الإطار ذاته، تم تعديل آلية عمل لجنة الانتخابات الفيدرالية، حيث تقرر أن تضم اللجنة 18 عضوًا للإشراف على العملية الانتخابية المقبلة وضمان نزاهتها وشفافيتها.

ويرى محللون أن تطبيق الدستور الجديد يمثل مرحلة مفصلية في تاريخ الصومال الحديث، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها البلاد، وعلى رأسها مواجهة الجماعات المسلحة وتعزيز مؤسسات الدولة الفيدرالية.

كما يُنتظر أن تفتح التعديلات الجديدة الباب أمام مرحلة سياسية مختلفة تعتمد بصورة أكبر على المشاركة الشعبية المباشرة، وهو ما قد يسهم في إعادة تشكيل المشهد السياسي الصومالي خلال السنوات المقبلة، إذا ما نجحت الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الدستورية والأمنية بشكل متوازن ومستقر.