حذر تقرير أممي حديث من تفاقم أزمة الجوع وانعدام الأمن الغذائي في العديد من دول العالم، مؤكدا أن النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية الممتدة باتت تدفع ملايين الأشخاص إلى مستويات خطيرة من الجوع وسوء التغذية، وسط تراجع التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية والتنموية.
وأوضح التقرير العالمي بشأن الأزمات الغذائية، الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، أن عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد ارتفع بشكل كبير خلال السنوات العشر الأخيرة، ليصل إلى 266 مليون شخص في 47 دولة خلال عام 2025، مقارنة بـ105 ملايين شخص في 48 دولة عام 2016.
وأشار التقرير إلى أن الحروب والصراعات المسلحة ما زالت تمثل السبب الرئيسي لتفاقم أزمات الغذاء في العالم، متقدمة على الكوارث المناخية والأزمات الاقتصادية، موضحا أن مناطق النزاع تشهد المستويات الأكثر حدة من الجوع وسوء التغذية، خاصة في السودان وفلسطين واليمن وأفغانستان وجنوب السودان.
وأكدت منظمة الأغذية والزراعة الأممية أن أعداد الأشخاص المهددين بالمجاعة ارتفعت بشكل غير مسبوق، حيث تضاعفت حالات الكوارث الغذائية تسع مرات خلال العقد الأخير، ليرتفع عدد الأشخاص الموجودين على حافة المجاعة من 155 ألف شخص في دولتين عام 2016 إلى نحو 1.4 مليون شخص في ست دول خلال عام 2025.
ولفت التقرير إلى تسجيل حالتي مجاعة مؤكدة خلال العام الماضي في كل من السودان وقطاع غزة الفلسطيني، مع استمرار خطر المجاعة في بعض المناطق نتيجة النزاعات وقيود وصول المساعدات الإنسانية وتفاقم عمليات النزوح القسري.

وأوضح التقرير الأممي أن الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات يعدون الفئات الأكثر تضررا من الأزمة الغذائية العالمية، مشيرا إلى أن نحو 35.5 مليون طفل دون سن الخامسة عانوا من سوء التغذية الحاد في 23 دولة خلال عام 2025، بينهم ما يقرب من 10 ملايين طفل يعانون من الهزال الشديد.
وأضافت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أن الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد يواجهون مخاطر صحية كبيرة، بسبب ضعف جهاز المناعة، ما يجعل الأمراض العادية أكثر خطورة وتهديدا لحياتهم.
كما أشار التقرير إلى أن الأزمات الممتدة والطويلة الأمد أصبحت تمثل عاملا رئيسيا في استمرار الجوع حول العالم، موضحا أن ست دول فقط تضم نحو نصف الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهي أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا والسودان وسوريا واليمن.
وحذر مسؤولون أمميون من أن استمرار تراجع التمويل الإنساني يهدد قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة للأزمات الغذائية المتفاقمة، خاصة مع انخفاض الميزانيات المخصصة للمساعدات الإنسانية والتنموية إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.
وأشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط، قد تؤدي إلى تفاقم أزمات الغذاء عالميا، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية وتعطل سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
ودعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل عاجل لاحتواء الأزمة، من خلال زيادة التمويل الإنساني ودعم برامج الأمن الغذائي، إلى جانب العمل على إنهاء النزاعات المسلحة التي تعد المحرك الأساسي لتفاقم الجوع حول العالم.