دراسات وأبحاث

اغتيال «شبح القسام».. إسرائيل تستهدف عز الدين الحداد أخطر قادة حماس بغزة

السبت 16 مايو 2026 - 11:58 ص
ابراهيم ياسر
عز الدين  الحداد 
عز الدين الحداد 

في تطور ميداني وصفته الأوساط الإسرائيلية بأنه من أبرز الضربات التي استهدفت البنية القيادية لحركة حماس منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، عاد اسم عز الدين الحداد إلى واجهة الأحداث، عقب إعلان الاحتلال الإسرائيلي استهدافه في غارة داخل القطاع، وسط تقديرات أولية تشير إلى مقتله.

شبح القسام".. عز الدين الحداد آخر اسم من مهندسي 7 أكتوبر بـ"قائمة الموت"
عز الدين  الحداد 

ويُعد الحداد أحد أبرز القادة العسكريين في كتائب القسام، كما يُنظر إليه داخل الدوائر الأمنية الإسرائيلية باعتباره من أكثر الشخصيات غموضًا ونفوذًا في الجناح العسكري للحركة، حتى لُقّب في وسائل إعلام إسرائيلية بـ”شبح القسام”، نتيجة نجاحه لسنوات طويلة في الإفلات من محاولات الاغتيال والتتبع الاستخباراتي.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان مقتضب، إن العملية جاءت “بناءً على توجيهات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس”، مشيرًا إلى أن الحداد يُعد “العقل المدبر لهجمات السابع من أكتوبر”، على حد وصف البيان.

من هو عز الدين الحداد؟ قائد كتائب القسام والمطلوب رقم واحد لإسرائيل |  التلفزيون العربي
عز الدين  الحداد 

اتهامات تلاحق الحداد

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن الحداد “كان مسؤولًا عن عمليات القتل والخطف التي استهدفت مواطنين وجنودًا إسرائيليين”، كما اتهمه برفض المبادرات المطروحة لنزع سلاح حركة حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح خلال المفاوضات الأخيرة.

ويأتي استهداف الحداد في وقت كثفت فيه إسرائيل عملياتها ضد قيادات الصف الأول والثاني في حركة حماس، بعد اغتيال عدد من أبرز قادة الحركة منذ بداية الحرب، في محاولة لإضعاف الهيكل العسكري والتنظيمي للقسام.

وبحسب تقارير إسرائيلية، كان الحداد يتصدر قائمة المطلوبين داخل قطاع غزة بعد مقتل عدد من كبار قادة القسام، إذ اعتبرته تل أبيب أحد أبرز المسؤولين عن إدارة العمليات العسكرية الميدانية خلال الحرب الحالية.

ووفق المعلومات المتداولة، حاولت إسرائيل اغتيال الحداد ست مرات سابقة، بينها ثلاث محاولات خلال الحرب الجارية، تضمنت إحداها إرسال قوة خاصة إلى منزل كان يُعتقد أنه يختبئ بداخله، إلا أن العملية انتهت دون العثور عليه.

عز الدين  الحداد 

ويُعرف الحداد داخل الحركة باسم “أبو صهيب”، وبدأ نشاطه في الأجهزة الأمنية التابعة لحماس إلى جانب يحيى السنوار، حيث شارك في ملاحقة المتهمين بالتعاون مع إسرائيل، قبل أن يتدرج في المناصب العسكرية داخل كتائب القسام.

وتولى الحداد في بداياته قيادة سرية عسكرية، ثم قيادة كتيبة، قبل أن يصبح قائدًا لـ”لواء غزة” عقب مقتل القائد السابق باسم عيسى عام 2021، ليتحول لاحقًا إلى أحد أبرز صناع القرار العسكري داخل الحركة.

عز الدين الحداد "شبح القسام" المطلوب الأول لإسرائيل
عز الدين  الحداد 

 تأثيرًا واسعًا داخل دوائر القرار العسكري لحماس 

وخلال هجمات السابع من أكتوبر 2023، أوكلت إليه مهمة تنسيق عمليات التسلل الأولى إلى المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية، حيث تشير تقارير إلى أنه أشرف على إعداد التعليمات الميدانية للهجوم، كما لعب دورًا بارزًا في عملية السيطرة على قاعدة “ناحال عوز” العسكرية، التي شهدت مقتل عشرات الجنود الإسرائيليين.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الحداد اتبع طوال السنوات الماضية إجراءات أمنية معقدة، إذ كان يغيّر أماكن وجوده باستمرار، ويتجنب استخدام وسائل الاتصال التقليدية، كما كان يحيط نفسه بدائرة ضيقة للغاية من المقربين، الأمر الذي صعّب مهمة تعقبه.

ورصدت إسرائيل في وقت سابق مكافأة مالية قُدرت بنحو 750 ألف دولار مقابل أي معلومات تقود إلى مكان وجوده، في مؤشر على الأهمية التي مثلها داخل الهيكل القيادي للقسام.

شبح القسام" عز الدين الحداد يقض مضاجع إسرائيل.. ماذا نعرف عنه؟ | التلفزيون  العربي
عز الدين  الحداد 

 خسائر كبيرة خلال الحرب لعائلة الحداد 

وشهدت عائلة الحداد خسائر كبيرة خلال الحرب، إذ قُتل نجله الأكبر صهيب وحفيده في غارة إسرائيلية مطلع عام 2024، فيما أفادت تقارير بمقتل نجله الثاني خلال غارة أخرى في أبريل 2025.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة ذا تايمز البريطانية أن الحداد لعب دورًا محوريًا خلال فترات الهدنة والمفاوضات، حيث كان مسؤولًا عن إعادة تنظيم البنية العسكرية والمدنية للحركة داخل غزة، إلى جانب الإشراف على ملفات تتعلق بالرهائن الإسرائيليين.

كما نقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية أن الحداد كان يمتلك تأثيرًا واسعًا داخل دوائر القرار العسكري لحماس، بما في ذلك حق الاعتراض على بعض مقترحات وقف إطلاق النار خلال جولات التفاوض السابقة.

ورغم التقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن توليه قيادة الجناح العسكري لحماس خلفًا لـمحمد السنوار، فإن الحركة لم تصدر حتى الآن أي تأكيد أو نفي رسمي بشأن تلك المعلومات أو بشأن مصيره بعد العملية الأخيرة.