أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن أي إنقاذ حقيقي للبنان لا يمكن أن يتحقق دون العودة إلى منطق الدولة ومؤسساتها، مشددًا على أهمية بناء دولة ذات سيادة تحترم الدستور وتطبق القوانين على الجميع.
وقال سلام، خلال حفل تكريم أقامته جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية لرئيسها السابق فيصل سنو، إن الدولة التي يسعى إليها اللبنانيون هي “دولة المواطنة المتساوية والمؤسسات الفاعلة والقضاء المستقل”، مؤكداً أن قرار الدولة يجب أن يكون موحدًا تحت مظلة المؤسسات الدستورية، وأن يكون السلاح بيد الجيش اللبناني وحده.
وأضاف أن لبنان يمر بإحدى أخطر الأزمات في تاريخه، ما يتطلب مصارحة حقيقية وتعزيز المؤسسات الرسمية، إلى جانب حشد الدعم العربي والدولي لإنقاذ البلاد.
ودعا سلام إلى نبذ خطاب التحريض والتخوين، مؤكدًا التمسك بالخيارات الوطنية، كما شدد على أهمية الاستثمار في التعليم وترسيخ ثقافة المواطنة وإعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة في الحياة العامة.
وفي سياق متصل، أشاد رئيس الحكومة اللبنانية بالدور الذي تقوم به جمعية المقاصد في مجالات التربية والخدمات الاجتماعية، مثنيًا على مسيرة فيصل سنو، كما هنأ الرئيسة الجديدة للجمعية ديانا طبارة، معتبرًا أن انتخابها يحمل دلالة وطنية وحضارية مهمة.
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن الدولة التي يسعى إليها اللبنانيون لا تُبنى إلا على ثلاثة أركان: قرار مؤسساتها الدستورية وحدها، وسلاح جيشها الوطني حصراً، وقانون لا يعلو عليه أحد كائناً من كان، داعياً إلى وضع حد للانزلاق في مغامرات تخدم أجندات وأطرافاً خارجية.
وجاءت تصريحاته خلال عشاء جمعية المقاصد الخيرية في بيروت، حيث قال: "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع أجنبية، وآخرها حرب لم نخترها بل فُرضت علينا، فأفضت إلى احتلال إسرائيل 68 بلدة وقرية وموقعاً، في حين كنا نكافح لإخراجها من خمس نقاط فحسب".
وأشار سلام إلى أن الدولة اللبنانية تعرضت على مدار سنوات طويلة للنهب والتوظيف الفئوي بدلاً من أن تكون إطاراً جامعاً لكل اللبنانيين، مستعرضاً تداعيات ذلك: "ضُربت هيبة المؤسسات، وتفككت الإدارة، وتراجع الاقتصاد، وتلاشت الحدود بين العام والخاص، حتى بات اللبناني يشعر بأن دولته عاجزة عن حمايته أو توفير أدنى مقومات العيش الكريم، مما أفرز أزمة ثقة عميقة بين المواطن ودولته".
وندّد رئيس الحكومة بمحاولات تجميل الكوارث وتسميتها انتصارات، قائلاً: "بعد كل هذا القتل والدمار والنزوح والمآسي، يخرج علينا من يستخف بعقولنا ويصف ذلك بالانتصارات". ورد على حملات التخوين بحزم: "كفانا تحريضاً وتخويناً، فهذا لا ولن يرهبنا، ونحن ثابتون على مواقفنا الوطنية، أقوياء بدعم غالبية اللبنانيين".