شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا مع بداية تعاملات اليوم السبت 16 مايو 2026، بعدما فقدت الأعيرة المختلفة نحو 65 جنيهًا للجرام دفعة واحدة، في تحرك أثار اهتمام المتعاملين داخل سوق الصاغة، سواء من الراغبين في الشراء أو المستثمرين الذين يتابعون حركة المعدن النفيس باعتباره وسيلة للتحوط والادخار، وجاء هذا الانخفاض بالتزامن مع موجة هبوط واسعة في الأسواق العالمية للذهب، وسط تغيرات اقتصادية أثرت بشكل مباشر على حركة الأسعار داخل السوق المحلية.
وسجلت أسعار الذهب في محلات الصاغة المصرية مستويات مختلفة بحسب كل عيار، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7834 جنيهًا، فيما وصل سعر عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المصرية إلى 6855 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5876 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 14 نحو 4600 جنيه، أما الجنيه الذهب فقد سجل نحو 54840 جنيهًا، مع استمرار تغير الأسعار على مدار اليوم وفقًا لحركة السوق العالمية والعرض والطلب داخل السوق المحلية.
ويرجع هذا الانخفاض في أسعار الذهب إلى عدة عوامل اقتصادية متشابكة، يأتي في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط الخام عالميًا، إذ تجاوز سعر البرميل مستوى 110 دولارات، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى، إلى جانب صعود الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الجاري، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى التوجه نحو العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا أكثر استقرارًا مقارنة بالذهب في الوقت الحالي.
كما ساهمت التطورات الخاصة بالسياسة النقدية الأمريكية في زيادة الضغط على المعدن الأصفر، خاصة بعد تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما أدى إلى تراجع التوقعات الخاصة بخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، حيث يرى عدد من المحللين أن استمرار التشديد النقدي قد يقلل من جاذبية الذهب، بسبب ارتفاع تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا ماليًا مباشرًا.
وتزايدت الضغوط على سوق الذهب أيضًا مع استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمنطقة مضيق هرمز، والتي ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، الأمر الذي دفع بنوكًا مركزية إلى إعادة النظر في سياساتها النقدية، وسط توقعات تشير إلى احتمال استمرار التقلبات في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ترقب المستثمرين لأي قرارات جديدة تتعلق بأسعار الفائدة الأمريكية ومدى تأثيرها على الأسواق العالمية.