مصر الكنانة

جامعة القاهرة تنشر دراسة رائدة عالميًا حول الذكاء الاصطناعي والتعليم الصيدلي

الجمعة 15 مايو 2026 - 05:08 م
علي معتمد
الأمصار

أعلن الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، تحقيق الجامعة إنجازًا علميًا وبحثيًا جديدًا في مجال الذكاء الاصطناعي والتعليم الصيدلي، تمثل في نجاح فريق بحثي من كلية الصيدلة والمعهد القومي للأورام في نشر دراسة علمية جديدة بمجلة npj Digital Medicine، إحدى مجلات Nature Portfolio التابعة لـ Springer Nature، والتي يتجاوز معامل تأثيرها 15، وذلك تحت عنوان:
“Evaluating Large Language Models for Pharmacotherapy Simulations: A Mixed-Methods Study”
«تقييم نماذج اللغة الكبيرة في محاكاة العلاج الدوائي: دراسة متعددة الأساليب»، بما يعكس المكانة البحثية المتميزة للدراسة وأهمية موضوعها على المستوى الدولي.

وأعرب رئيس جامعة القاهرة عن اعتزازه بهذا الإنجاز، الذي جاء ثمرة تعاون علمي بين كلية الصيدلة والمعهد القومي للأورام، مؤكدًا أن الجامعة تضع البحث العلمي في مقدمة أولوياتها باعتباره المحرك الأساسي للتنمية وبوابة مصر نحو العالمية، لافتًا إلى أن ما تحققه كليات الجامعة ومعاهدها من نشر دولي في كبرى الدوريات المرموقة يعكس المكانة المتقدمة لجامعة القاهرة كصرح بحثي عالمي قادر على إنتاج معرفة رصينة تخدم الوطن والإنسانية.

وأضاف الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن جامعة القاهرة تواصل ترسيخ حضورها الدولي من خلال دعم الباحثين وتوفير بيئة أكاديمية وبحثية محفزة للإبداع والابتكار، مؤكدًا أن الجامعة تفخر بما يقدمه علماؤها من إنجازات تعزز توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة وآمنة في المجالات الطبية والتعليمية، بما يتماشى مع استراتيجية الجامعة للذكاء الاصطناعي، التي تم إطلاقها في أكتوبر 2024 كأول استراتيجية جامعية متكاملة في مصر وإفريقيا والشرق الأوسط.

دراسة بجامعة القاهرة ترصد تحديات الذكاء الاصطناعي في علاج سرطانات الدم المعقدة

ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد عبد المعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام، أن الدراسة اعتمدت تصميمًا متعدد الأساليب، حيث تم تقييم محاكاة علاجية لحالتي سرطان الدم النخاعي الحاد وسرطان الدم النخاعي المزمن، وهما من الأمراض التي تتطلب إدارة علاجية معقدة وطويلة الأمد، مع وجود تشابهات لغوية وسريرية قد تؤدي إلى خلط علاجي بين الحالتين عند استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أنه تم توليد الجلسات باستخدام أربع منصات من نماذج اللغة الكبيرة، اعتمادًا على توجيهات صُممت وروجعت بواسطة خبراء متخصصين، مشيرًا إلى أن نتائج الدراسة أظهرت أن جلسات سرطان الدم النخاعي المزمن حققت أداءً أفضل من جلسات سرطان الدم النخاعي الحاد، وأن أداء منصات الذكاء الاصطناعي يختلف باختلاف المنصة والسياق المرضي.

ومن جهته، أشار الدكتور أحمد حسن الشافعي، عميد كلية الصيدلة، إلى أن الدراسة تقدم إطارًا علميًا ومنهجيًا لتقييم استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير التعلم القائم على المحاكاة في الصيدلة السريرية، لا سيما في المجالات العلاجية المعقدة التي تتطلب دقة دوائية عالية، وتفكيرًا سريريًا متدرجًا، والتزامًا صارمًا بالإرشادات العلاجية.

وأضاف أن لجان الخبراء قامت بتقييم الجلسات عبر ثلاثة مجالات رئيسية: الأصالة والدقة السريرية، وجودة التصميم التعليمي، ودقة الاستدلال السريري، لافتًا إلى أن الدراسة تعكس توجهًا بحثيًا مهمًا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم الصيدلي والسريري بصورة مسؤولة، قائمة على التقييم العلمي، والتحقق من السلامة، والحفاظ على جودة القرار العلاجي.

وشارك في الدراسة كباحث رئيسي من كلية الصيدلة كل من الدكتورة أماني محمد علي، مدرس بقسم الصيدلة الإكلينيكية، والدكتور أحمد نبيل فراج، معيد بقسم الصيدلة الإكلينيكية، ومن المعهد القومي للأورام الدكتورة أماني الزيني، زميل بالمعهد القومي للأورام.

جدير بالذكر أن تحليل الأخطاء كشف عن مجموعة من التحديات المهمة، شملت عدم التوافق مع الإرشادات العلاجية، وأخطاء في دقة العلاج الدوائي، وتوليد أدلة أو مراجع غير حقيقية، وظهور توصيات علاجية غير مناسبة ناتجة عن الخلط بين الحالات المتشابهة. وقد ظهرت بعض هذه الأخطاء بصورة خاصة في جلسات سرطان الدم النخاعي الحاد، بما يعكس صعوبة استخدام الذكاء الاصطناعي في الحالات التي تتطلب قرارات علاجية متعددة العوامل وعالية التعقيد.

كما أشارت الدراسة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد في بناء خبرات تعليمية منظمة وجذابة، لكنها لا تزال أقل موثوقية في الجوانب المتعلقة بدقة العلاج الدوائي والالتزام بالإرشادات السريرية، مؤكدة أن إشراف الخبراء والتحقق من جودة المخرجات بحسب المنصة والمرض يظلان ضروريين قبل توظيف هذه النماذج في التعليم الصيدلي والسريري.