جيران العرب

انزلاق تربة مميت في أفريقيا الوسطى يقتل العشرات قرب الحدود مع الكاميرون

الجمعة 15 مايو 2026 - 04:08 ص
الأمصار

قتل العشرات في حادث انزلاق تربة وقع داخل موقع تعدين في جمهورية أفريقيا الوسطى قرب الحدود مع الكاميرون، في واقعة جديدة تسلط الضوء على المخاطر المتكررة لعمليات التعدين غير القانونية في البلاد، التي غالباً ما تتم خارج أي رقابة حكومية أو معايير سلامة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول محلي وأحد السكان أن الحادث وقع صباح السادس من مايو (أيار) في موقع “بي-مباري” بمحافظة نانا-مامبيري في غرب البلاد، حيث انهارت التربة بشكل مفاجئ فوق عدد من العمال أثناء تواجدهم داخل المنجم.

ووفق المصادر ذاتها، لا تزال العديد من الجثث مدفونة تحت الأنقاض، بينما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين في ظروف صعبة، في حين تم تعليق جميع الأنشطة داخل المنجم بشكل كامل عقب الحادث.

ولم تصدر السلطات في جمهورية أفريقيا الوسطى أي بيان رسمي فوري بشأن الحادث أو حصيلته النهائية، في وقت يقع فيه موقع الانهيار ضمن منطقة نائية يصعب الوصول إليها، وتشهد نشاطاً لجماعات مسلحة معارضة للحكومة، ما يزيد من تعقيد عمليات الإنقاذ والاستجابة.

وتُعد جمهورية أفريقيا الوسطى من الدول الغنية بالموارد الطبيعية، مثل الذهب والماس والليثيوم واليورانيوم والأخشاب، وهي موارد تستقطب اهتمام شركات من عدة دول بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا ورواندا وكندا وفرنسا، إلا أن جزءاً كبيراً من عمليات استخراجها يتم بشكل غير قانوني في مناطق خارجة عن سيطرة الدولة.

وتُعرف حوادث انزلاق التربة في مواقع التعدين غير النظامية بأنها شائعة في البلاد، نتيجة غياب إجراءات السلامة واعتماد أساليب حفر بدائية، ما يجعل العاملين في هذا القطاع عرضة لمخاطر قاتلة.

ويأتي هذا الحادث بعد سلسلة من الكوارث المشابهة خلال الأشهر الماضية، حيث قُتل سبعة أشخاص في مارس (آذار) إثر انهيار أرضي في منجم بقرية نغوروم غرب البلاد، فيما لقي 20 شخصاً مصرعهم في فبراير (شباط) في حادث مماثل بمنطقة غوردي شمال شرق أفريقيا الوسطى.

ويعكس تكرار هذه الحوادث حجم الأزمة المرتبطة بالتعدين غير القانوني في البلاد، حيث يشكل هذا النشاط مصدر رزق لآلاف السكان في ظل الفقر وضعف مؤسسات الدولة، لكنه في المقابل يتحول إلى مصدر خطر دائم يهدد حياة العاملين فيه، في ظل غياب أي منظومة فعالة للرقابة أو الإنقاذ.