جيران العرب

العراق يطلب دعم صندوق النقد الدولي وسط تداعيات حرب الشرق الأوسط

الجمعة 15 مايو 2026 - 02:58 ص
مصطفي احمد
الأمصار

كشفت مصادر مطلعة أن مسؤولين عراقيين أجروا اتصالات مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدة مالية، في ظل الضغوط الاقتصادية المتصاعدة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة، وعلى رأسها توقف صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز.

ونقل مصدر مقرب من صندوق النقد الدولي أن محادثات أولية بين الجانبين جرت الشهر الماضي خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، مشيراً إلى أن النقاشات لا تزال مستمرة بشأن حجم التمويل المطلوب وآليات هيكلة أي قرض محتمل.

وفي السياق ذاته، أكد مسؤول عراقي يعمل مستشاراً في السياسة المالية أن بغداد دخلت في محادثات أولية مع صندوق النقد والبنك الدولي لبحث إمكانية الحصول على تمويل لدعم الموازنة العامة، في ظل أزمة حادة في الإيرادات ناجمة عن توقف شبه كامل لصادرات النفط العراقية.

وأوضح المسؤول أن الانكماش في الإيرادات مرتبط مباشرة بتداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة، والتي تسببت في اضطرابات واسعة في حركة الملاحة، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي المعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط.

وبحسب التقديرات، يمثل النفط المصدر الرئيسي للإيرادات في العراق، الذي يمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، ما يجعله شديد الحساسية لأي اضطرابات في أسواق الطاقة أو مسارات التصدير البحرية.

وأشار المصدر العراقي إلى أن المفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية قد تتبلور بشكل أوضح بعد تشكيل حكومة جديدة، متوقعاً أن يتم التوصل إلى إطار أولي للاتفاق في حال استقرار المشهد السياسي الداخلي.

وفي تعليق رسمي، قالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك إن المؤسسة المالية الدولية تعمل بالتنسيق مع البنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية لتقييم آثار الحرب على الدول الأعضاء، مؤكدة أن الصندوق يجري في الوقت نفسه مشاورات مع عدد من الدول التي طلبت المشورة أو الدعم المالي.

كما أشارت إلى تصريحات سابقة لمديرة الصندوق كريستالينا جورجيفا، التي قالت إن المؤسسة قد تتلقى طلبات من نحو 12 دولة للحصول على قروض تتراوح قيمتها بين 20 و50 مليار دولار، دون الكشف عن أسماء الدول المعنية.

من جانبه، أوضح البنك الدولي أنه لا يعلق عادة على مشاورات الدول الأعضاء قبل عرضها على مجلس الإدارة للموافقة النهائية.

وتظهر بيانات صندوق النقد الدولي أن آخر برنامج تمويل للعراق كان اتفاق استعداد ائتماني بقيمة 3.8 مليار دولار انتهى عام 2019، فيما سحبت بغداد نحو 1.49 مليار دولار منه، بينما تبلغ مديونية العراق الحالية للصندوق نحو 2.39 مليار دولار، تشمل مبالغ مقدمة عبر أدوات تمويل طارئة.

ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات متزايدة مرتبطة بتقلبات أسعار النفط والاضطرابات الإقليمية، ما يضعه أمام ضغوط مالية متزايدة قد تدفعه إلى الاعتماد مجدداً على المؤسسات المالية الدولية لتأمين احتياجاته التمويلية في المرحلة المقبلة.