المغرب العربي

المغرب يعلق استيراد القمح اللين مؤقتًا بعد تحسن الإنتاج

الخميس 14 مايو 2026 - 08:28 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلنت المملكة المغربية عن قرار يقضي بتعليق استيراد القمح اللين خلال الفترة الممتدة من مطلع يونيو حتى نهاية يوليوز المقبل، في خطوة تعكس تحسنًا ملحوظًا في مستوى الإنتاج الزراعي المحلي خلال الموسم الحالي، خصوصًا في ما يتعلق بمحاصيل الحبوب الأساسية.

وأوضح رئيس الفدرالية الوطنية للمطاحن في المغرب، في تصريح صحفي لوكالة “رويترز”، أن هذا القرار يأتي في ظل مؤشرات إيجابية بشأن تطور إنتاج الحبوب داخل المملكة، مدعومًا بتساقطات مطرية مهمة ساهمت في تحسين الظروف الزراعية ورفع توقعات المردود السنوي.

ووفق التقديرات المتداولة داخل القطاع الزراعي في المغرب، يُتوقع أن يصل إنتاج الحبوب خلال الموسم الحالي إلى نحو 90 مليون قنطار، وهو مستوى يُعد مرتفعًا مقارنة بمواسم سابقة شهدت تراجعًا بسبب الظروف المناخية الصعبة، وعلى رأسها فترات الجفاف التي أثرت على الإنتاج الزراعي بشكل مباشر.

ويأتي هذا القرار في إطار توجه اقتصادي أوسع تتبناه الحكومة المغربية لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، والتي من بينها القمح اللين الذي يُعد من السلع الاستراتيجية في الاستهلاك اليومي.

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات صادرة عن وكالة فرنسية مختصة في تتبع الأسواق الزراعية أن صادرات القمح اللين من فرنسا نحو المغرب سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الممتدة من يوليوز إلى مارس، حيث بلغت نحو 2.7 مليون طن، مقارنة بمتوسط لا يتجاوز 1.5 مليون طن خلال الفترة نفسها من السنوات الخمس الماضية، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على الواردات في السنوات السابقة.

كما أشارت تقديرات صادرة عن وزارة الزراعة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن واردات المغرب من القمح، بما في ذلك القمح الصلب، مرشحة للتراجع خلال الموسم الممتد إلى عام 2027، لتصل إلى نحو 4 ملايين طن فقط، وهو انخفاض يُقدر بحوالي 40% مقارنة بالمواسم الحالية، وذلك نتيجة التحسن المتوقع في الإنتاج المحلي.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يساهم في تخفيف الضغط على الميزان التجاري للمغرب، عبر تقليل فاتورة الاستيراد، إلى جانب دعم المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية الأساسية. كما قد ينعكس القرار على استقرار السوق المحلية من حيث الأسعار، في حال استمرار تحسن الإنتاج خلال المواسم المقبلة.

وفي المقابل، يشير خبراء في المجال الزراعي إلى أن استدامة هذا التحسن تبقى مرتبطة بعوامل مناخية بالأساس، إضافة إلى مدى قدرة القطاع الفلاحي في المغرب على تعزيز تقنيات الزراعة الحديثة، وتوسيع الاعتماد على أنظمة الري الذكي، وتحسين جودة البذور والأسمدة المستخدمة.

ويُنتظر أن تواصل الجهات المعنية في المغرب متابعة تطورات الموسم الزراعي عن كثب، بهدف ضمان التوازن بين الإنتاج المحلي وحاجيات السوق الداخلية، بما يحقق استقرارًا غذائيًا واقتصاديًا على المدى المتوسط والبعيد.